رسالة استدلاليّة إلى فقيه نبيه ، له حقّ علينا في الدّراسة والتّعليم .
كي يرفع الله بها الخلاف ، ويقع الحجر على أساسه الأصليّ ، وتعود السّنن .
والحمد لله عادت في عيد الفطر الماضي على موضعها ، ولم يوجد خلاف في جميع قطر الشّيعة .
التنبيه الثالث إنّ مصادر الخلاف بين أصحابنا الأصوليّين وإخواننا الأخباريّين ،
وإن كانت كثيرة ، ومواقع الرّد والإيراد بينهم ، والطَّعن والدّق دائمة على ما هو المشهود من كتبهم المدوّنة ، إلَّا أنّ محطَّ جميع موارد اختلافاتهم ، مورد واحد ، ويرجع كلّ من منازعاتهم إلى محلّ فأرد وهو أنّ الأخباريّين يأخذون ظواهر الأخبار الواردة عن أئمّتنا المعصومين عليهم السلام ، بلا تحقيق كاف في إسناده غالبا ، ولا فحص تامّ عن القرائن العقليّة والنّقليّة ، الموجبة لصرف ظواهرها إلى المحطَّ الأصليّ المشهود في مدلولهما .
وأمّا الأصوليّون فهم أدقّ نظرا بمواقع القرائن المتّصلة والمنفصلة ، المقاليّة ، والمقاميّة ، ولا يأخذون خبرا إلَّا بعد الفحص التامّ عن سنده ، ولا ظهور رواية إلَّا بعد ملاحظة جميع الجوانب الَّتي يحتمل وجود ما يصرف الظهور إلى غيره .
فما أفيد في المقام من الإصرار على أخذ ظهور الإطلاقات الواردة في قضاء الصّيام ، ثمّ الإصرار على إسقاط ظهور الرّوايات الواردة في دخالة الرّؤية عن الموضوعيّة إلى الطَّريقيّة المحضة ، ممّا يجعل الباحث على القطبين المختلفين ، من الإفراط في الأوّل والتفريط في الثّاني .
التنبيه الرّابع قد روى الشّيخ الطَّوسي بإسناده في التّهذيب عن أبي أسامة زيد الشّحام أو غيره ،
وروى الصّدوق بإسناده في من لا يحضره الفقيه وفي المجالس عن زيد الشّحام قال : صعدت مرّة جبل أبى قبيس والنّاس يصلَّون المغرب ، فرأيت الشّمس لم تغب ، إنّما توارت خلف الجبل عن النّاس ، فلقيت أبا عبد الله عليه السّلام فأخبرته بذلك . فقال لي : ولم فعلت ذلك ؟ بئس ما صنعت ؟ ، إنّما تصلَّيها إذا لم ترها خلف جبل ، غابت أو غارت ، ما لم يتجلَّلها سحاب أو ظلمة تظلَّها ، وإنّما عليك مشرقك ومغربك ، وليس على الناس أن يبحثوا .
وأورده في الوسائل في كتاب المواقيت من الصّلوة ، وأشار إليه في باب ثبوت رؤية الهلال بالشّياع وبالرّؤية في بلد آخر قريب في كتاب الصّوم .
رسالة حول مسألة رؤية الهلال — صفحة 168
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٨