فيمن شهد بذلك في مصر « 1 » من الأمصار ، ومن يرد بالإخبار برؤيته عن خارج المصر وحكم المخبر به والصحّة وسلامة الخبر ممّا تعرضه من العوارض ، وخبر من شهد برؤيته مع التّواتر في بعض المواضع .
فلو لا أنّ المعتبر بالأهلَّة ، وأنّها أصل الدّين ، معلوم لجميع المسلمين ، لما كانت « 2 » الحال في ذلك على ما شرحناه ، ولكان ذلك عبثا لو كان الاعتبار بالعدد ، وحكاية « 3 » لما فائدة فيه ، والمعلوم خلافه .
ويدلّ على ذلك قوله سبحانه * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) * ، « 4 » فبيّن سبحانه الأهلَّة هي المعتبر في المواقيت ، والدّلالة على أوائل الشّهور ، وذلك نصّ صريح فيما ذهبنا اليه .
ألا ترى أنّه لو علَّق التّوقيت فيها ، ولو كان الَّذي نعرف به التّوقيت هو العدد ، لعلَّق التّوقيت وخصّه به ، دون رؤية الأهلَّة ، لأنّ رؤية الأهلَّة لا معتبر بها عند العدديّين في تعريف أوقات حجّ ولا غيره .
والهلال إنّما سمّى بهذا الاسم ، لرفع الأصوات عند مشاهدته بالتّكبير والتّهليل ، ومنه يقال : استهلّ الصّبيّ إذا أظهر صوته بالصّياح عند ولادته ، وسمّى الشّهر لاشتهاره « 5 » بالهلال .
فإن قال : بأنّ عدد الأيّام وحساب الشّهور والسّنين هو المعتبر فيها ، وأنّه يغني « 6 » عن الأهلَّة ، فقد أبطل سمات الأهلَّة والشّهور من الموضوعيّة في لسان العرب ، ومن ذهب إلى ذلك وجب ترك الالتفات إلى قوله .
ويدلّ على ذلك أيضا قوله تعالى * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَه ُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ) * . « 7 »
هامش
« 1 » في نسخ واعظزاده والمجلس ومكتبة الجامعة ورد لفظ مصرى والظاهر زيادة الياء .
« 2 » في نسخة المجلس : كا مكان كانت .
« 3 » في جميع النسخ مكاتبا وصحّحه المصحح حكاية .
« 4 » سورة 2 البقرة الآية 189 .
« 5 » في نسخة الجامعة المركزية : الاستشهاد مكان لاشتهاره .
« 6 » في جميع النسخ ( يعنى ) بدل ( يغني ) وحيث لا معنى له صحّحه المصحّح .
« 7 » سورة 10 يونس الآية 5