ويدلّ أيضا على ما ذكرناه الآية الكريمة في أنّ ليلة القدر ليلة واحدة شخصية لجميع أهل الأرض على اختلاف بلدانهم في آفاقهم ، ضرورة أنّ القرآن نزل في ليلة واحدة ، وهذه اللَّيلة الواحدة هي ليلة القدر وهي خير من ألف شهر وفيها يفرق كلّ أمر حكيم .
ومن المعلوم أنّ تفريق كلّ أمر حكيم فيها لا يخصّ بقعة معيّنة من بقاع الأرض ، بل يعمّ أهل البقاع أجمع . هذا من ناحية ومن ناحية أخرى قد ورد في عدّة من الرّوايات أنّ في ليلة القدر يكتب المنايا والبلايا والأرزاق وفيها يفرق كلّ أمر حكيم .
ومن الواضح أنّ كتابة الأرزاق والبلايا والمنايا في هذه اللَّيلة إنّما تكون لجميع أهل العالم ، لا لأهل بقعة خاصّة ، فالنّتيجة على ضوئهما أنّ ليلة القدر ليلة واحدة لأهل الأرض جميعا ، لا أنّ لكلّ بقعة ليلة خاصّة .
هذا مضافا إلى سكوت الرّوايات بأجمعها عن اعتبار اتّحاد الأفق في هذه المسألة ، ولم يرد ذلك حتّى في رواية ضعيفة .
ومنه يظهر أنّ ذهاب المشهور إلى ذلك ليس من جهة الرّوايات ، بل من جهة ما ذكرناه من قياس هذه المسألة بمسألة طلوع الشّمس وغروبها وقد عرفت أنّه قياس مع الفارق - انتهى ما أفاده أطال اللَّه عمره .
رسالة حول مسألة رؤية الهلال — صفحة 11
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١