عالمين بإيثار المؤمنين طاعته على الهوى في ولده وغيره ممن هو أشبك رحما وأقرب
قرابة وسماه الرضا إذ كان رضيا عند الله تعالى وعند الناس . وقد آثر طاعة الله
والنظر لنفسه وللمسلمين . والحمد لله رب العالمين . كتب بيده من يوم الاثنين
لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين ) .
التعليق على كتاب المأمون ،
ورد قول الدكتور حسن إبراهيم حسن وبروكلمان :
ولله در المأمون إذ فضل الإمام علي الرضا على بنيه وآل بيته أجمعين مبتغيا في
ذلك رضا الله تعالى . وقد أخطأ الدكتور حسن إبراهيم حسن في كتابه تاريخ
الاسلام ( 1 ) عندما اتهم المأمون بأنه إنما فعل ذلك سياسة ليسترضي الخراسانيين .
والواقع أن المأمون بفعله هذا أثار البيت العباسي وكادت الخلافة تخرج من يده
عندما ولى بنو العباس عمه إبراهيم بن المهدي الخلافة ، وقد نقم عليه بنو العباس
ذلك الفعل ونصحه وزيره الحسن بن سهل إلا يقدم على هذا العمل الذي فيه
إغضاب البيت العباسي بأكمله مع أنصارهم وهم كثر .
ولكن المأمون آثر الله والدار الآخرة ونصح للأمة جهده فولى علي الرضا
العهد من بعده ، بل أراد أن يتنازل له عن الخلافة ولكن الرضا أبى ذلك . .
فالاتهام بأن المأمون إنما فعل ذلك ليسترضي الخراسانيين لا أساس له من
الصحة . . وقد كان الخراسانيون يوالون المأمون ويحبونه حبا جما . ولم يكن محتاجا
لهذه الحركة السياسية التي كادت أن تنزع الحكم والخلافة من بين يديه .
ثم إن اتهام المأمون بأنه هو الذي دبر اغتيال الإمام علي الرضا بالسم ،
وكذلك اغتيال وزيره الفضل بن سهل ، اتهام باطل لا دليل عليه . ولست أدري
لماذا أصر الدكتور حسن إبراهيم حسن على هذه الاتهامات الباطلة التي نقلها عن
المستشرقين من أمثال بروكلمان في كتابه تاريخ الشعوب الاسلامية ، كما نقلها عن
بعض كتاب الشيعة .
والأدهى من ذلك أن الدكتور حسن إبراهيم حسن نقل آراء بروكلمان وغيره
هامش
( 1 ) تاريخ الاسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي ج 2 / 184 - 186 .