يعطي العافية من يشاء ويمنحها إياه والحمد لله رب العالمين .
تدبير أمر السفر :
وقال عليه السلام : واعلم يا أمير المؤمنين أن المسافر ينبغي أن يتحرز في الحر إذا
سافر وهو ممتلي من الطعام ، ولا عالي الجوف وليكن على حد الاعتدال وليتناول من
الأغذية الباردة ( 1 ) .
واعلم : أن السير الشديد في الحر الشديد ضار للأبدان المهلوسة ( 2 ) إذا
كانت خالية من الطعام وهو نافع في الأبدان الخصبة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في كتاب رمز الصحة للسيد محمود الموسوي الأصفهاني زيادة وهي : ( مثل الغريض ( اللحم الطري )
والهلام ( طعام من لحم عجلة بجلدها أو مادة غروية أو مرق السكباج المبرد المصفى من الدهن )
والخل والزيت وماء الحصرم ، ونحو ذلك من الأطعمة الباردة ) .
( 2 ) في كتاب رمز الصحة ( المنهوكة ) وهو أقرب إلى الصواب .
( 3 ) إضافة في كتاب ( رمز الصحة ) ( وأما صلاح المياه للمسافر ودفع الأذى عنه فهو أن لا يشرب من ماء
كل منزل يرده إلا بعد أن يمزجه بماء المنزل الذي قبله أو بشراب واحد ( أي يأخذ ماء جيدا من أول
المنازل ) غير مختلف يشويه بالمياه على اختلافها ( ربما قصد يضعه على النار ويغليه . فإذا كان كذلك
فإنه يمكن التخلص من الميكروبات بالغليان الذي يقتلها ) .
( والواجب أن يتزود المسافر من تربة بلده وطينته التي ربي عليها ، وكلما ورد إلى منزل طرح في إنائه
الذي يشرب منه الماء شيئا من الطين الذي تزوده من بلده ويشوب الماء بالطين في الآنية
بالتحريك ، ويؤخر شربه حتى يصفو صفاء جيدا ( هذا الاجراء غريب ولم أدر ما سببه ، والدافع
إليه ، إن صح ذلك عن الإمام الرضا ، وهو غير موجود في كتاب السيد مهدي الخرسان : طب
الإمام الرضا ) .
( وخير الماء لمن هو مقيم أو مسافر ما كان ينبوعه من الجهة الشرقية ، من الخفيف الأبيض . وأفضل
المياه ما كان مخرجها من مشرق الشمس الصيفي ، وأصحها وأفضلها ما كان بهذا الوصف الذي
نبع منه ( لم أجد أي تعليل لتفضيل الينابيع الشرقية ) ، وكان مجراه في جبال الطين ، وذلك لأنها
تكون في الشتاء باردة ، وفي الصيف ملينة للبطن ، نافعة لأصحاب الحرارات ، وأما الماء المالح والمياه
الثقيلة فإنها تيبس البطن . ومياه الثلوج والجليد ردية لسائر الأجساد وكثيرة الضرر جدا ( لا يوجد
دليل على ذلك ) . وأما مياه السحب ، فإنها خفيفة عذبة صافية نافعة للأجسام إذا لم يطل خزنها
وحبسها في الأرض . وأما مياه الجب ( البئر العميقة ) فإنها عذبة صافية إن دام جريها ولم يدم حبسها
في الأرض . وأما البطائح ( جمع بطحة وهي مجرى السيل الواسع ) والسباخ فإنها حارة غليظة في
الصيف لركودها ، ودوام طلوع الشمس عليها ، وقد يتولد من دوام شربها المرة الصفراوية وتعظم
وبه أطلحتهم ( جمع طحال ) ( وهو أمر محتمل نتيجة وجود البلهارسيا في المياه الراكدة وحوافي الأنهار
والسيول والغيول . ويؤدي ذلك إلى الإصابة بالبلهارسيا . والنوع الذي يسكن الجهاز الهضمي
( الكبد والأمعاء ) يؤدي إلى تضخم الطحال وتليف الكبد وحدوث الاستسقاء ) .