بكتابة هذه النظريات وشرحها للمثقفين في عصرهما .
وذلك يعني ببساطة أن الإمام الرضا كان على اطلاع واسع منذ وقت مبكر
جدا بما يتم من ترجمات لفلسفة الإغريق وطبهم .
كتاب المدخل الصغير إلى علم الطب للرازي :
وقد كتب أبو بكر محمد بن زكريا الرازي ، أحد أشهر أطباء المسلمين
وأعلاهم قدرا ، كتابا صغيرا سماه ( المدخل الصغير إلى علم الطب ) ( 1 ) وهو كتاب
لا بد لمن يريد أن يتعلم الطب في تلك الأزمنة من قراءته وفهمه وتدبره .
وقد لخص فيه الرازي تلخيصا جيدا النظريات الفلسفية الإغريقية في خلق
العالم واتبع في ذلك فلسفة أرسطو وأفلاطون واهتم بصفة خاصة بنظرية الفيض
التي جاء بها أفلوطين .
خلاصة النظرية اليونانية في خلق العالم وتكوين العناصر بعد تعديلها
لتوائم التفكير الاسلامي :
وخلاصة هذه النظرية أن الله سبحانه وتعالى خلق الأشياء على مراحل
متعددة ( فأول ما أبدع الباري عز وجل الأنوار المضيئة وهي الجواهر البسيطة
والأنوار الروحانية التي هي أول الحركات وعنصر الكائنات ) .
والنور ينقسم إلى قسمين : بسيط لا تدركه الحواس ، مخصوص بأعلى
العالم . ومركب وهو محسوس وموجود في أسفل العالم .
ومن النور البسيط الذي لا تدركه الحواس خلق الله العقل ومن العقل خلق
النفس الناطقة ومن النفس الناطقة خلق النفس الحيوانية ومن الحيوانية خلق
النفس الطبيعية الخامدة ، وصارت جسما ! ! .
ومن النفس الطبيعية الخامدة خلق المولى تبارك وتعالى الطبائع البسيطة
الأربع وهي : الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة . وهي أصل تكوين كل
هامش
( 1 ) أبو بكر محمد بن زكريا الرازي : المدخل الصغير إلى علم الطب ، تقديم وتحقيق د . عبد اللطيف
محمد العبد ، دار النهضة العربية ، القاهرة 1397 ه / 1977 م .