بسم الله الرحمن الرحيم
وله الحمد كما هو أهله وهو المستعان والصلاة والسلام على رسله
وأنبيائه وأوليائه .
اليعازر . يا شيخ إني أحب أن تزيدني من احتجاج القرآن في
المعارف الإلهية .
عمانوئيل : وأنا أحب أن يكون بنحو يوافق أفهام العوام بحسب
شعورهم الفطري ويدقق مع الفيلسوف بحسب موازين العلم وهذا هو
الذي ينبغي أن يجري عليه ؟ الكتاب الإلهي الموحى لهداية البشر كافة .
الشيخ : إن من الأمور ما يجعلها القصور معرضا للشك والجحود
ومنها ما لا شك أو يشك فيها إلا فقد الشعور أو من ضحى شرف إنسانيته
لهواه . ولكن القرآن الكريم قد قطع المعاذير وجارى بإيضاح الحجة
قصور الناس ووساوس أهوائهم .
ومن ذلك قوله تعالى في سورة العنكبوت المكية 19 ( أولم يروا
كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير ) 20 ( قل سيروا
في الأرض فانظروا كيف بدأ الله الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله
على كل شئ قدير ) .
فكأن القرآن الكريم يوبخ كثيرا من أهل القرن الحاضر الذين
أغفلتهم الدواعي فيقولون ويكتبون من غير التفات ولا مبالاة ( يستحيل
إخراج الوجود من العدم . فكري المتنور لا يذعن بإبداع الوجود بعد
الرحلة المدرسية — صفحة 407
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٤٠٧