شبهة الجبر
الدكتور : هل يحسن في جلال الله وقدسه أن يساعد الانسان الأثيم
على فعل الإثم أو يكون الإله هو الخالق لذلك الفعل وهو الذي يلجأ
الأثيم إليه ويضله .
عمانوئيل : لا . وكلا . وحاشا .
الدكتور . إذن أرى الكثيرين من أصحاب الأديان يقولون بما أنكرته
وأرى جملة من الكتب المنسوبة إلى الوحي الإلهي تجاهر بهذا القول .
عمانوئيل : إن أقوال البشر المضطربة لا ينبغي أن يلقى ثقلها على
عاتق الحقائق ولا تكون وسيلة للخدشة في شرف الحق والصواب . فكم
ترى الأهواء تلاعبت بأقوال البشر ومزاعمهم مع أن مجد الحقيقة محفوظ
لها مهما ثارت ، زوابع الاختلاف . ولكن أيها الدكتور أين مجاهرة كتب
الوحي بأن الإله يساعد الأثيم في عمل الإثم أو يكون هو الخالق لعمل
الإثم أو هو الذي يلجئ عليه .
رمزي : هذه كتب العهدين . وهذا القرآن .
متشابهات القرآن وشبهة الجبر ومحكماته وإيضاحها
عمانوئيل : لتلتفت إلى بيان مجد القرآن فإنا لا نجد فيه ما يخالف
المعقول ولا ما ينسب إلى الإله شيئا ينافي قدسه . .
لا يخفى أن القرآن جرى في العربية على أسلوب البلاغة وحسن
التصرف والتفنن بالاستعارة والتمثيل ومحاسن المجاز .
هذه الأمور التي يبتني بيان معانيها على القرائن والإيضاحات سن
دلالة العقل واللفظ والأسلوب .
ومن أجل الغفلة عن ذلك وقصد الاغفال فيه تكثر عثرات الجاهلين
الرحلة المدرسية — صفحة 433
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٤٣٣