وإرادتي ضعيفة لا طاقة لها على مقاومة التجاريب .
اليعازر : هل يخفى أن الانسان الأثيم والانسان الصالح لا يختلفان
من حيث الطبيعة البشرية ، ويوضح ذلك ما ذكره عمانوئيل والشيخ من
الصحيفة 541 إلى هنا فكيف يقال : ( إن طبيعة الانسان فاسدة ولم يكن
ذلك باختياره ولا عمل يده ) ألسنا نعرف كثيرا كل من نوع الانسان من يختار
فضيلة الصلاح ويترقى باختياره إلى الدرجات الرفيعة . ألسنا نعرف كثيرا
من الناس نشأوا على الصلاح وقضوا أيامهم عليه ، ألسنا نشاهد الأثيم من
الناس إذا أحسن تفكيره أقلع عن أمياله واختار ما هو الصالح المعقول ؟
نرى كثيرا من نوع الانسان في زمان واحد يخلط في أعماله بين الفاسد
والصالح حسبما يختار من تحسين الفكر والتساهل فيه .
ونرى الكثير منهم من إذا اختار أن يحل بين الصالحين للقدوة بهم
رغب في الأعمال الصالحة ونشط لها وأقلع عن الأعمال السيئة واشمأز
منها .
وإذا حل بين الفساق هوى في اختيار الفسوق وابتعد عن اختيار
الصلاح . كم من إنسان فاسد الأعمال يلفته إلى الصلاح يسير من
الموعظة والتنبيه . وكم من إنسان قضى كثيرا من عمره على الفسوق
والفساد ثم اهتدى إلى خير حال الصلاح والأعمال الصالحة .
ضعف الإرادة وقوتها
من الأغلاط الكبيرة أن يقال إن الانسان خلق وإرادته ضعيفة ؟ ؟ لم
تخلق إرادة الانسان حين خلقه .
وإنما تتكون الإرادات على طول حياة الانسان متدرجة بحسب
الدواعي المتجددة ونتائج التفكير . خلق الانسان قادرا على التفكير
مختارا في توجيهه وتعديله ولو بالوسائل العملية الاختيارية . وبحسب
وجوه التفكير قد تكون له إرادة قوية لا تتزعزع سواء كانت في الخير أو