تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
وإرادتي ضعيفة لا طاقة لها على مقاومة التجاريب . اليعازر : هل يخفى أن الانسان الأثيم والانسان الصالح لا يختلفان من حيث الطبيعة البشرية ، ويوضح ذلك ما ذكره عمانوئيل والشيخ من الصحيفة 541 إلى هنا فكيف يقال : ( إن طبيعة الانسان فاسدة ولم يكن ذلك باختياره ولا عمل يده ) ألسنا نعرف كثيرا كل من نوع الانسان من يختار فضيلة الصلاح ويترقى باختياره إلى الدرجات الرفيعة . ألسنا نعرف كثيرا من الناس نشأوا على الصلاح وقضوا أيامهم عليه ، ألسنا نشاهد الأثيم من الناس إذا أحسن تفكيره أقلع عن أمياله واختار ما هو الصالح المعقول ؟ نرى كثيرا من نوع الانسان في زمان واحد يخلط في أعماله بين الفاسد والصالح حسبما يختار من تحسين الفكر والتساهل فيه . ونرى الكثير منهم من إذا اختار أن يحل بين الصالحين للقدوة بهم رغب في الأعمال الصالحة ونشط لها وأقلع عن الأعمال السيئة واشمأز منها . وإذا حل بين الفساق هوى في اختيار الفسوق وابتعد عن اختيار الصلاح . كم من إنسان فاسد الأعمال يلفته إلى الصلاح يسير من الموعظة والتنبيه . وكم من إنسان قضى كثيرا من عمره على الفسوق والفساد ثم اهتدى إلى خير حال الصلاح والأعمال الصالحة .

ضعف الإرادة وقوتها

من الأغلاط الكبيرة أن يقال إن الانسان خلق وإرادته ضعيفة ؟ ؟ لم تخلق إرادة الانسان حين خلقه . وإنما تتكون الإرادات على طول حياة الانسان متدرجة بحسب الدواعي المتجددة ونتائج التفكير . خلق الانسان قادرا على التفكير مختارا في توجيهه وتعديله ولو بالوسائل العملية الاختيارية . وبحسب وجوه التفكير قد تكون له إرادة قوية لا تتزعزع سواء كانت في الخير أو
الرحلة المدرسية — صفحة 559 | الشيخ محمد جواد البلاغي