رمزي : قد جاء في القرآن الكريم في الآية الثالثة والخمسين من
سورة يوسف ما نصه ( إن النفس لأمارة بالسوء ) أفلا يدل ذلك على أن
عمل السوء لازم طبيعي للنفس فكيف تكون مختارة فيه وكيف تحمل
المسؤولية عنه .
الشيخ : جاء هذا في القرآن حكاية عن قول النبي يوسف . وقد
قال باعتبار اتحاد النفس بالبدن في الأنانية وأت شعورها بنواقص الجسد
يؤثر فيها وجدانا شهوانيا أو غضبيا فتكثر فيه النزعة والميل إلى ذلك .
ولكن النبي يوسف أشار في كلامه هذا إلى أن للنفس أيضا نزعة عقلية
موهوبة لها من رحمة الله يستهدي بها الانسان ويقدر بها على تمحيص
فكره وتعديل أمياله . تلك النزعة الراقية بنشأتها الكريمة من خلق الله
برحمته للنفس عقلية تقدر أن تسير بها وتشرف على الحقائق والموازنة في
الفكر فتتباعد عن السوء وتختار الخير . فقد قال النبي يوسف ( إن النفس
لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ) .
من المغالطات في المعاد
عمانوئيل : يا رمزي قد بقيت في مصادر كلامك كلمات تنادي
ببواعثها ولا تتستر بمراميها قد تجاوزت عن حد البحث إلى فلتات
الاستهزاء بالإلهية والأديان ( الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم
يعمهون ) ( 1 ) تلك الكلمات التي يتحاشى الغرب عن التجاهر بها فنقلها
التجول وألقى مسؤوليتها على عاتق الشرق . فلماذا لم تذكر شيئا منها .
رمزي : إن الشرف وحرمة الأديان وأهلها يأبيان لي أن أذكرها بما
فيها فكيف أذكرها وأنا متدين .
عمانوئيل . من الممكن أن تجردها من خلاف الأدب وتوردها
أسئلة بسيطة افتراضية لكي يعرف ما فيها .
هامش
( 1 ) سورة البقرة / الآية : 15 .