تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
أنظر في حال كل ذي خلق من الأخلاق فكم ترى من أعماله ما هو على مضادة خلقه . كم ترى من بخيل يسمح بالكثير من ماله على رغبة منه حينما يستحكم في تصوره رجحان الانفاق إما رغبة في الخير أو حبا للجاه أو انقيادا إلى الشهوة وغير ذلك . يكثر منه ذلك ويقل . وقد يبلغ أن يكون سمحا في فعل الخير . أو في الانقياد إلى الشهوة . أو في حب الجاه والسمعة وهو بخيل فيما عدا ذلك وقد يتبدل بخله بالسماحة في أكثر الأمور ويتفق له الشح في بعضها . وكم ترى من سخي يبخل بالقليل في كثير من الموارد . ترى بعضا يبخل في فعل الخير . وترى بعضا يبخل في فعل الفسوق . وترى بعضا يبخل في موارد مختلفة بحسب الجهات المتشتتة . وكم ترى من حليم يثور به الغضب ثورة شديدة بحسب الدواعي المختلفة . فمنهم من يشتد غضبه على الأفعال المنكرة . ومنهم من يشتد غضبه على مخالفة أمياله وشهواته أو كبريائه . وكم من حاد غضوب لا ترى لخلقه أثرا في الأمور المشروعة ولا مع امرأته ولا مع ولده ولا مع الأكابر ولا عند دواعي التملق ومصانعة الأغراض . وكم من جبان يكون شجاعا في كثير من الموارد . وكم شجاع مقدام تراه يجبن ويحجم في كثير من الموارد . وكم ترى ذا خلق تغير خلقه إلى ضده . كم ترى من بخيل صار سخيا وكم ترى من سخي صار بخيلا . أو حليم زال عن حلمه ، أو غضوب صار حليما أو متكبر صار متواضعا أو متواضع تشامخ بالكبرياء . .
الرحلة المدرسية — صفحة 548 | الشيخ محمد جواد البلاغي