تعملون ) .
وفي الآية الثالثة والسبعين من سورة الزمر المكية ( قال لهم خزنتها
سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ) بشرى بعناية خزنة الجنة أمناء
تشريفاتها وتكريماتها .
ومثلها البشرى بما في الآيتين الثالثة والرابعة بعد العشرين من سورة
الرعد المكية ( والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم بما
صبرتهم فنعم عقبى الدار ) .
وأرقى من هذه البشرى قوله تعالى في الآية الثامنة والخمسين من سورة
يس ( سلام قولا من رب رحيم ) قولا بتحية وتكريم من الرب الرحيم
وفي السادسة والأربعين من سورة الحجر ( ادخلوها بسلام آمنين )
من كل مخوف يمس الكرامة في نعيم الجسم والنفس .
وقوله تعالى في الآية الثانية والسبعين من سورة التوبة ( وعد الله
المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن
طيبة في جنات عدن و ) أعلى من ذلك هو النعيم الروحي الكبير وهو
إدراك الكمال البهيج والتكريم المنوه به وأحسن نتائج الكمال ودلائله وهو
( رضوان من الله أكبر ) ما يتصور من النعيم الروحي لدى العارف ( ذلك
الفوز العظيم ) إذا أحس الانسان برضوان الله فقد عرف ما هو عليه في
الكمان ولياقته لأن يرضى الله عنه وذلك أقصى آمال العارفين في الابتهاج
والنعيم الروحي والسعادة العظمى .
والبشرى الجامعة في ذلك قوله تعالى في الآية الثالثة عشر من سورة
الانفطار والثانية والعشرين من سورة المطففين ( إن الأبرار لفي نعيم )
من دون تخصيص بالنعيم الجسماني .
وفي الآية الخامسة والثلاثين من سورة ( ق ) في ذكر الجنة ( لهم ما
يشاءون فيها ولدينا مزيد ) لم يعط القرآن حقه من الفهم والانصاف من
يقول . إن بشرى القرآن للأبرار في جزاء الآخرة إنما هي الملاذ
الجسمانية .
الرحلة المدرسية — صفحة 537
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٥٣٧