تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
الحمام عشرين سنة ونحو ذلك مما ذكرناه في الجزء الثاني في صحيفة 44 إ لي 49 . ومن هذا النحو ما نقل عن ابن رشد ( 1 ) من أنه عضد أزلية المادة بالنوع وحدوثها بالصورة بآيات من القرآن الكريم وحاول بها نفي الحدوث الحقيقي أي وجود الشئ بعد عدمه المحض وذلك كقوله تعالى : ( خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ) ( 2 ) وقوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) حيث يقتضي ذلك وجود الماء قبل إيجاد السماوات والأرض ويقتضي حدوث العالم بمشيئة إلهية عن مادة سابقة للعالم وهي الدخان . ونقل عنه أيضا أنه يقول ليس في ظاهر الشرع ما يثبت أن الله كان موجودا بلا وجود شئ أي موجودا مع عدم الأشياء ثم خلقها . إنتهى . ويا للعجب هل في آيات القرآن الكريم المذكورة أن الماء والدخان الموجودين قبل السماوات والأرض هما ليسا حادثين مخلوقين بعد عدمها المحض ؟ ! ! وهل يلزم أن الشئ الموجود قبل السماوات والأرض لا بد من أن يكون أزليا ؟ وكيف يكون الدخان هو المادة الأزلية بالنوع وخلق منها العالم فحدثت بالصورة ؟ هل الدخان مادة بلا صورة . وهل يمكن وجود مادة بلا صورة .
هامش
( 1 ) نقله في صحيفة 15 في المقدمة لرسالة ( بقاء النفس ) المطبوعة سنة 1342 في مطبعة رعمسيس في مصر القاهرة . ( 2 ) سورة هود ، الآية : 7 . ( 3 ) سورة فصلت ، الآية . 11 .