الحمام عشرين سنة ونحو ذلك مما ذكرناه في الجزء الثاني في
صحيفة 44 إ لي 49 .
ومن هذا النحو ما نقل عن ابن رشد ( 1 ) من أنه عضد أزلية المادة
بالنوع وحدوثها بالصورة بآيات من القرآن الكريم وحاول بها نفي الحدوث
الحقيقي أي وجود الشئ بعد عدمه المحض وذلك كقوله تعالى :
( خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ) ( 2 ) وقوله
تعالى : ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) حيث يقتضي ذلك وجود
الماء قبل إيجاد السماوات والأرض ويقتضي حدوث العالم بمشيئة إلهية
عن مادة سابقة للعالم وهي الدخان .
ونقل عنه أيضا أنه يقول ليس في ظاهر الشرع ما يثبت أن الله كان
موجودا بلا وجود شئ أي موجودا مع عدم الأشياء ثم خلقها . إنتهى .
ويا للعجب هل في آيات القرآن الكريم المذكورة أن الماء والدخان
الموجودين قبل السماوات والأرض هما ليسا حادثين مخلوقين بعد عدمها
المحض ؟ ! !
وهل يلزم أن الشئ الموجود قبل السماوات والأرض لا بد من أن
يكون أزليا ؟
وكيف يكون الدخان هو المادة الأزلية بالنوع وخلق منها العالم
فحدثت بالصورة ؟
هل الدخان مادة بلا صورة . وهل يمكن وجود مادة بلا صورة .
هامش
( 1 ) نقله في صحيفة 15 في المقدمة لرسالة ( بقاء النفس ) المطبوعة سنة 1342 في
مطبعة رعمسيس في مصر القاهرة .
( 2 ) سورة هود ، الآية : 7 .
( 3 ) سورة فصلت ، الآية . 11 .