تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
المقدمة الخامسة وأيضا لم يزل الانسان ولا يزال منذ مبادي شعوره متحرزا من الوقوع في المضرة المحتملة طالبا للاطمئنان بالسلامة منها . حتى إن الطفل يجري أيضا على هذا الناموس كما هو ظاهر ، ولا يبقى الانسان مقدما على احتمال المضرة إلا أن يكون له هوى يغلبه أو حاجة لا يعتني العقلاء معها بتلك المضرة أو باحتمالها . وأما المضرة العظيمة التي لا يوازنها شئ ولا يوازن خوفها فإن الانسان مطبوع على عدم التقحم في خوفها وعلى عدم الاستراحة إلا بالاطمئنان بالسلامة من وبالها وبالأمن منها . المقدمة السادسة هل ينكر أحد أن أقطار العالم بأسرها قد امتلأت بالدعوة إلى الله جل شأنه وعظمته . وهو واجب الوجود . خالق العالم ، ومدبر أمره ، والعالم بكل شئ ، والغني الحكيم المقدس ، شارع الشرايع وقوانين الصلاح ، ومعلم الأخلاق الفاضلة ، والزاجر عن الرذائل ومواد الفساد والشر . والمتوعد بحكمته على جحوده ومخالفة أوامره ونواهيه وتعاليمه مهددا بالعذاب الشديد . هل ينكر أحل عموم هذه الدعوة على الأقل فيما بعد زمان موسى ( عليه السلام ) . كلا بل إن الوثنية من أول أمرها ناظرة إلى هذا الأساس لكنها غلطت بتأليه المخلوق وما يترتب على ذلك من المفاسد . هذا مع أن العقل فضلا عن هذا النداء يجوز ما ذكرناه في المقدمات ابتداء ومن دون نداء بها . فيرى الانسان نفسه مهددة بفوات المصالح اللازمة وبالوقوع في
الرحلة المدرسية — صفحة 289 | الشيخ محمد جواد البلاغي