عليه الذكر إنك لمجنون ) فالذكر الموعود بحفظه هو القرآن وهو الذكر
المعهود في الآية السادسة .
ويشهد لذلك ما تقدم في مكالمتنا من أن جملة من قصص القرآن
وكثيرا من آياته تشهد بأن التوراة والإنجيل لم يحفظا من الزيادة
والتحريف والتبديل والضياع .
وأيضا يا عمانوئيل ليس المراد من أهل الذكر في الآيتين السابقتين
من سورتي النحل والأنبياء هم أهل التوراة والإنجيل . بل هم الراسخون
في العلم من أهل القرآن .
تعليم القرآن بالأخلاق الفاضلة
عمانوئيل : يا شيخ إن الأخلاق الفاضلة هي الحياة الانسانية وروح
المدنية وناموس الاجتماع ومعراج السعادة والرقي . ولا يليق بالكتاب
المنسوب إلى الوحي أن يخلو من التعليم بها .
فهل تسمعنا شيئا من تعليم القرآن بالأخلاق الفاضلة وتشرح مراد
القرآن فيما تقرأه .
الشيخ : أما القراءة فاقرأ بعون الله . وأما الشرح فإني أحب أن
يكون حضرة القس هو المتولي له بحسب ما يفهمه هو من لفظ القرآن
وأسلوبه .
الشيخ : فتحت المصحف الشريف فأطرق القس للإصغاء وابتدأت
بالتلاوة من الآية الثالثة والستين من سورة الفرقان المكية وقرأت بسم الله
الرحمن الرحيم ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا
خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ) .
القس : عجبا يا أصحابنا ألا ترون كيف اشترط في الأبرار الذين
يريدون السعادة بالانتساب إلى عبودية الرحمن والتحرز من عبودية الهوى
الرحلة المدرسية — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٥٩