تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرحلة المدرسية — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
إذن فأين البساطة وأين الوحدة وأين وجوب الوجود . العقول العشرة - والفلاسفة لا أخالك تقول مثل بعض الفلاسفة إن الواجب صدر منه العقل الأول بتعليله الطبيعي وهو واحد بسيط ولكن العقل الأول باعتبار إمكانه ووجوبه بالغير وتعقله لذاته ولغيره تكون له جهات بها صلح أن يتعدد معلوله ويعلل أشياء متعددة ولأجل ذلك صدر منه العقل الثاني مع فلك ونفس . وهكذا يتدرج صدور القول والأفلاك بالتعليل إلى العقل العاشر وهو العقل الفعال مع الفلك التاسع وهو فلك القمر . يا شيخ ، هل تدري كم على هذه المزاعم من النقود والردود . سامحناهم في بناء مزاعمهم على مزاعم الهيئة القديمة ودعواهم انحصار العالم العلوي بالأفلاك التسعة . وانتهائهم في عدد العقول بانتهاء عدد الأفلاك - ولكنا نقول لهم : ( أولا ) : إن الجهات المذكورة إنما هي اعتبارات محض وانتزاعات صرفة ليس لها وجود أصيل حقيقي فلا تصلح لأن تكون معللة للموجود بالوجود الحقيقي ولا يخرج بها الواحد البسيط عن كونه لا يعلل إلا واحدا بسيطا مثله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قد كتب هذا قبل الاطلاع على ما كتبه العلامة الأوحد المحقق نصير الدين الطوسي ( قدس الله نفسه ) في مختصره فصول الاعتقاد . وبعد الاطلاع آثرنا التبرك بذكر كلامه طاب تراه في هذه الطبعة الثانية تنويرا للأفكار بأشعة تحقيقه مع مزج كلامه بشئ من شرحه وإيضاحه فقال في مطبوع مصر سنة 1341 في الصحيفة ال‍ 10 و 11 ( قالوا لا يصدر عن الباري تعالى بلا واسطة إلا عقل واحد والعقل فيه كثرة ، وهي الوجوب بالغير والامكان الذاتي وتعقل الواجب وتعقل ذاته ولذلك ( أي ولأجل الكثرة فيه بهذه الأمور ) صدر عنه عقل آخر ونفس وفلك مركب من الهيولى والصورة . ويلزمهم ( أي على مبناهم في هذه المزاعم من أن الواحد لا يصدر منه إلا واحد مثله إن العقل الأول واحد لا يصدر إلا واحد مثله وهكذا في جميع المعلولات ولازم ذلك ) إن أي موجودين فرضا كان أحدهما علة للآخر بواسطة أو بغير واسطة ( إذ يمتنع عل مبناهم أن يكون الموجودان معلولين لعلة واحدة وبطلان اللازم بديهي ) و ( أما زعمهم في التخلص عن هذا الالزام أن العقل الأول فيه كثرة كما ذكرناه فيرد عليه ) أيضا ( إن ) التكثرات التي ( زعموها ) في العقل الأول ( وتشبثوا بموهومها ) إن كانت وجودية صادرة عن الباري جل اسمه لزم صدورها عن الواحد ( وهو نقض لمبناهم وهو أنه لا يصدر منه تعالى شأنه إلا الواحد ) وإن صدرت عن غيره لزم تعدد الواجب ( إذ لا بد من انتهاء الممكن في التعليل إلى الواجب وقد أوضحنا أن واجب الوجود لا يتعدد ) وإن لم تكن ( تلك التكثرات ) موجودة لم يكن تأثيرها معقولا ) كما ذكر في الأصل في الاعتراض الأول .