العفة وحقوق الوالدين .
القس : يا عمانوئيل إنك تتسرع في البيان وتهتك الحجاب دفعة
واحدة . وربما لا يكون هذا صالحا في حكمة الارشاد وكشف الحقيقة .
فإن الحالات الموروثة لا ينبغي أن تعالجها بالشدة وتتابع البيان . وإن
الضمير المقهور بالموروثات لا يتحمل هذه الأمور إذا ألقيت عليه دفعة
واحدة . بل الواجب أن تلاطف النفوس بخفيف البيان التدريجي ،
وحسن الإشارة إلى الحقيقة ، إلى أن تضع أقدامها في طريق الحقايق
فتسير في طلبها سير المشتاقين ، مراعية صفاء الوقت .
عمانوئيل . يا سيدي إني أتكلم لنفسي ولوالدي ولنجاتنا وتصفية
معارفنا وأنا واثق بمقدار من تصفية ضمائرنا من أكدار الموروثات . وإنك
أنت الذي صفيتنا بحكمتك الفائقة ولطف إشارتك حتى ملأت قلوبنا من
الشوق إلى الحقيقة وأوضحت لنا طريقها ودربتنا في جآدتها . وحينئذ أفلا
نجد في السير إلى المقصود المحبوب .
وهل يتوانى العطشان عن السير إلى المورد البارد العذب ؟ وما علي
من الناس إذا كنت أسعى لنجاتي ؟ ومن أين لي مثل صبرك .
وإنك أن تصبر فلأجل أنك على بصيرة من أمرك ، قد بلغت
المقصود ووردت المنهل تنتظر فرصة الوقت في إظهار الحق وإرشاد
الجاهلين .
وإنا قد وثقنا الوقت من التمتع بالحرية العامة التامة . فلماذا لا
نتكلم متمتعا أيضا أنت بحرية قداستك يا سيدي .
القس : يا عمانوئيل ليس من الجيد أن تقول ( ما علي من الناس إذا
كنت أسعى لنجاتي ) بل إن الدين يوجب عليك أن تحب لغيرك ما تحب
لنفسك من النجاة . بل إن الدين والعقل يوجبان عليك نصر الحق
والجهاد في سبيل سلطانه على البشر وتقدم نفوذه في الأرض وسيادته على
الأفكار .
الرحلة المدرسية — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٧٠