الفصل الرابع وهو يشتمل على بحثين مهمين :
الأول : ما ذكر من التخلص الموضوعي للربا ، كبيع العينة وبيع الوفاء ، وحط وتعجل ، والبيع مع السلف . مع مناقشة من يقول بالحرمة .
الثاني : ما ذكر من التخلص الحكمي للربا كبيع العرايا وبيع المصوغ وبيع ما دخلته الصنعة بوجه عام وبيع الدراهم والدنانير المسكوكة مع مناقشة ذلك . ثم ختمنا البحث عند العامة بخاتمة مفيدة .
البحث الأول : التخلص من الربا موضوعا
ذكر بعض الفقهاء وجود عقود ظاهرها مشروع إلا أنها تعتبر ربوية لبعض الوجوه ، فمن تلك العقود :
1 - بيع العينة :
وهو عبارة عن أن تباع السلعة بثمن مؤجل ، ثم يشتريها البائع من المشتري بثمن معجل أقل مما باع به . « وقد قال بحرمة هذا البيع مالك وأحمد لأنها حيلة لربا النسيئة » وقد احتج لهؤلاء « بحديث عائشة حينما أخبرتها أم محبة بأنها كانت لها جارية ، فباعتها لزيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى عطائه ، وأنه أراد بيعها ، فابتاعتها منه بستمائة ، فقالت عائشة بئسما شريت وبئسما اشتريت فأبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أن يتوب . فقالت لها : أرأيت أن لم آخذ منه إلا رأس مالي ؟ فقالت * ( فَمَنْ جاءَه مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّه فَانْتَهى فَلَه ما سَلَفَ ) * ( 1 ) .
وقد استدل ابن القيم على تحريم العينة بما روي عن الأوزاعي عن
هامش
( 1 ) نظرية الربا المحرم ص 203 عن القرطبي 3 / 359 - 361 .