ولكن : علة ربا النسيئة إن أخذنا بها على إطلاقها فمعنى ذلك لا يجوز إسلام النقدين في بقية الأصناف ، وهذا هو مجمع على جوازه من قبل الفقهاء ، ولذلك يضطر من قال بعلة ربا النسيئة من تخصيصها ، فالأحناف اشترطوا لجريان ربا النساء في الموزونين أن تتفق طريقة وزنهما ، وحينئذ لا يجري ربا النساء عندهم في بدلين يوزن أحدهما بالقبان بالحديد ويوزن الآخر بالمثاقيل كالذهب والفضة ، وأما الشافعية والمالكية ، فقد اعتبروا الإجماع مخصصا للحديث الذي يقول فإن اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد على ما فهموه فقالوا إن في الأصناف الستة جنسين ، جنس الأثمان وجنس المطعومات ( 1 ) .
وهنا مذاهب غير مشهورة تخالف المشهورة في فهم العلة التي توجب التحريم وهي :
4 - « وقال ابن سرين العلة ذات وصف واحد وهو الجنس فأجرى الربا في الثياب والحيوان والخشب وكل شيء هو جنس واحد » .
5 - « وقال ربيعة العلة ذات وصفين جنس تجب فيه الزكاة ، فأجرى الربا في الحبوب التي تجب فيها الزكاة وفي النعم أيضا » .
6 - « وقال سعيد بن جبير ذات وصف أحد وهو تقارب المنفعة ، فأجرى الربا في الجنس الواحد لاتفاق المنفعة وكل جنسين يقارب نفعهما كالتمر والزبيب » . ( 2 ) .
والبارز من هذه الأقوال هو قول الحنفية والشافعية ، نتعرض لهما ولحجيتهما وأما رأي الحنابلة والمالكية فلمشابهته من بعض الوجوه لقول الحنفية والشافعية تعرضنا لها أيضا بالتبع .
هامش
( 1 ) سبل السلام 3 / 38 . ونيل الأوطار 4 / 301 - 302 .
( 2 ) الخلاف 1 / 200 طبعة طهران .