الأموال حتى تقدر الأموال بهما فيقال : هذا الجمل يساوي مائة دينار وهذا المقدار من الزعفران يساوي مائة ، فهما من حيث إنهما متساويان لشيء واحد متساويان ، وإنما أمكن التعديل بالنقدين إذ لا غرض في أعيانهما ، ولو كان في أعيانهما غرض ربما اقتضى خصوص ذلك الغرض في حق صاحب الغرض ترجيحا ولم يقتض ذلك في حق من لا غرض له فلا ينتظم الأمر ، فإذن خلقهما الله تعالى لتتداولهما الأيدي ، ويكونا حاكمين بين الأموال بالعدل ) ( 1 ) والنقد نسبته إلى سائر الأموال نسبة واحدة فمن ملكهما فكأنه ملك كل شيء .
2 - ووظيفة النقود الأخرى هي كوظيفة المرآة ( لا لون لها وتحكي كل لون فكذلك النقد لا غرض فيه وهو وسيلة إلى كل غرض ، وكالحرف لا معنى له في نفسه وتظهر به المعاني في غيره ) ( 2 ) .
فيمكن أن تخزن القيمة بهما ، بالإضافة إلى تسهيل عملية المبادلة .
وقد أخذ على هذين الفائدتين عدة مؤاخذات منها :
1 - إنه ذكر بأن هذه النقود لا غرض يتعلق بها في نفسها ، ولو كان كذلك ولم يمكن أن يقدر غيرهما من الأمتعة ، إذ كيف يجوز أن يقدر شيء شيئا بما ليس فيه ؟ وهل يمكن أن يقدر الذراع طول شيء إلا بالطول الذي له ؟ ( 3 ) .
ولكن يمكن أن يدفع هذا بقولنا : إن الغرض هو معرفة قياس الأموال بها أي تكون وسيلة لخزن القيمة ولكن هذا الغرض وجد بعد أن استعملت لذلك
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي 2 / 431 عن الغزالي في كتاب الشكر من الإحياء .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي 2 / 431 عن الغزالي في كتاب الشكر من الإحياء .
( 3 ) تفسير الميزان 2 / 432 .