تحت عنوان مقدمة الحرام ، ولكن لم ينتهوا إلى حرمة المقدمة للحرام ، إذ بإمكان المكلف أن يأتي بمقدمة الحرام ولم يأت بنفس الحرام . نعم إذا كانت مقدمة الحرام بمثابة العلة التامة التي لم يتمكن من عدم إتيان الحرام إذا جاء بها فحرمت أيضا . وبهذا نعرف أيضا أن ما يرد على لسان الشارع من ردع عن المقدمات التي هي علة تامة للمحرمات إنما هو من قبيل الإرشاد إلى حكم العقل .
وبعد كل هذا يتضح لنا من هذه البحث أمور :
1 - أن الذريعة ( المقدمة ) ليس لها حكم ما تؤدي إليه شرعا دائما .
2 - إن الذريعة لها حكم عقلي وهو كاف عن ورود أي حكم شرعي . هذا في ذريعة الواجب ، أما في ذريعة الحرام فهو كذلك إذا كانت ذريعة الحرام علة تامة للحرام .
3 - بما أن الذريعة خالية عن الحكم الشرعي في بعض الموارد لعدم وجود مفسدة فيها ، فهي لا تستدعي عقابا مستقلا عن العقاب على ما تؤدي إليه ، لعدم وجود حكم واقعي على الذريعة ( 1 ) .
4 - كل ما ورد من الأوامر الشرعية في مسألة يكون العقل حاكما فيها تكون إرشادية لحكم العقل .
5 - إن هذه المسألة هي من صغريات حكم العقل الذي يحكم بوجود ملازمة بين الحكم على شيء والحكم على مقدمته ( سواء كانت مقدمة الواجب أو الحرام إذا كانت علة تامة للحرام ) ، لا أنها أصل في مقابل بقية الأصول كما
هامش
( 1 ) نعم يوجد استثناء لهذا الكلام ، وخلاصته هو أن بعض الذرائع يستوجب مخالفتها العقاب ، ولكن لا من باب مخالفة الحكم الواقعي الذي لا وجود له ، وإنما من باب التجري كما في بعض الأمور التي يبغضها الشارع بغضا شديدا لكثرة مفاسدها . وقد لا يكون هذا الكلام مستثنى ، لأن كلامنا في العقاب على الفعل لو كان محرما . وهذا العقاب للتجري لا على الفعل لو كان الفعل محرما .