المسألة التاسعة عشر : قلنا فيما تقدم بجواز أخذ الربا من الكافر الحربي
من باب أن دمه وماله مهدور فيجوز أخذ المال منه ، وأما الكافر الذمي فلا يجوز أخذ المال منه ، لحفظ دمه وماله بالتزامه بشرائط الذمة ، ولكن المراد هنا هو أن البنوك الموجودة في الدول غير الإسلامية هل يمكن أخذ الربا منهم باعتبارهم ليسوا من أهل الذمة ؟ .
والجواب : أن هذه الدول ما دامت لم تلتزم بشرائط الذمة أو لم يكن أفرادها ملتزمين بشرائط الذمة فلا يكون دمهم ومالهم محفوظا ومحترما ، وحينئذ يجوز أخذ الربا منهم بإيداع أموال الدولة الإسلامية أو الأفراد المسلمين هناك وأخذ الفوائد منهم ( 1 ) ، كما أشرنا إلى هذا أيضا في بحث الربا من الناحية الاقتصادية كعلاج لتوفير أموال الدولة الإسلامية وعدم انتهاجها المنهج الربوي بين المسلمين .
المسألة العشرون : الحوالة المصرفية
. قد يكون شخص مدينا لآخر في خارج الدولة أو في مكان آخر غير مكان المدين في داخل الدولة ، ففي هذه الصورة قد يأمر المدين البنك بتسديد دينه الذي في المكان الآخر ، وحينئذ يقوم البنك بهذه المهمة ويأخذ مقدارا من المال في مقابل هذا العمل ، فهل يجوز ذلك أو هو ربا ؟ .
نقول : إن المدين إذا كان له رصيد في البنك وقد أمر البنك بتسديد دينه الذي في مكان آخر ، فهذا العمل الذي يقوم به البنك عمل محترم يحق له أن يأخذ مقابله المال ، وأما إذا لم يأمر البنك بتسديد دينه ، وإنما كتب شيكا للدائن
هامش
( 1 ) إذ دلت الأدلة بأن كل من لم يدخل الإسلام ولم يكن ذميا فدمه وماله غير محترم وعليه يجوز أخذ الربا منه .