المسألة الثالثة : المعاوضة بنقد على شيئين يكون أحدهما نقدا وزيادة في جانب الشيئين :
إن المعاملات المتداولة الشائعة تكون بين شيئين يكون النقد فيها مقابلا لشيء آخر ، أما إذا كان المقابل للنقد نقدا مماثلا ، فهنا يشترط التساوي لأن الزيادة ربوية ( 1 ) .
أما إذا كان المقابل للنقد مالا غير نقد لم تكن المعاملة ربوية ، لعدم تحقق شرطها . وعلى هذا لو أردت أن أشتري العبد وما يملك بنقد ( 2 ) فهل تكون المعاملة صحيحة وخارجة عن موضوع الربا أو تكن داخلة فيه فتبطل ؟ .
ونحتاج لمعرفة الصحة والفساد إلى معرفة أن العبد يملك المال إذا ملكه مولاه أو أن العبد لا يملك أصلا ؟ فإن قلنا إن العبد يملك إذا ملكه مولاه ( 3 ) وأردنا أن نشتري العبد وماله ، فقد يقال بأن المعاملة صحيحة ولا يشترط علم المشتري بمقدار ما عند العبد ، لأن المعاملة وقعت بين والعبد ، وسيد العبد هنا لم يملك المال ، وإنما المال على ملك العبد ، غاية الأمر أن السيد يستطيع أن
هامش
( 1 ) مورد هذه المسألة النقود الذهبية ، وكذلك النقود المتعارفة في زماننا هذا إذا انتهينا إلى وجود الربا في المعدود . ولكننا فيما سبق قلنا بوجود الربا في المعدود نسيئة .
( 2 ) ليس كلامنا مختصا بهذه المسألة ، فقد توجد مصاديق أخرى لها ، كما إذا اشتريت شيئا قد نقش بسكة ذهبية بذهب مسكوك مثلا ، أو اشتريت دارا قد خصص للصرف عليها كمية من النقود بنقد مساوي مثلا وغير ذلك ، ففي هذه الأمثلة هل يشترط العلم بالنقد مع الضميمة ، فإذا كان مال الشراء أقل من المال المبيع مع الضميمة تحقق الربا ؟ .
( 3 ) قد يلتزم بأن العبد إذا كان يملك الأموال فهو محجور عليه لقوله تعالى * ( عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
من التصرفات كالطلاق كما هو مورد الآية وأمثاله بأن يشتري شيئا من دون رضا السيد .