تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الربا فقهياً واقتصادياً — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
التمسك بالعام في الشبهة المصداقية إنما يكون فيما إذا لم ينقح موضوع العلم بالأصل العملي كما إذا قال أكرم العالم ولا أدري أن زيدا عالم أم لا ؟ فالتمسك بالعموم أما هنا فليس كذلك كما تقدم ( 1 ) . وأما إذا قلنا بأن المدار يكون بالكيل والوزن في عرف المتبايعين ، وشككنا أن هذا الشيء مكيل أو موزون ؟ فأيضا يكون الأصل اللفظي هو حلية البيع بنفس التقريب المتقدم موضوع الحلية بالأصل العملي والتمسك بالعام . وأما الأصل العملي فقد تقدم وهو لا يفيدنا لأن الأثر لا يترتب به بل بسببه وهو التمسك بالعموم . وفي تفاضل المتماثلين إذا لم يكونا مكيلين أو موزونين : أي إذا كانا معدودين » . وبناء على ما تقدم من حدود موضوع الربا نقول بالجواز هنا ، لأن الربا كما تقدم في المتماثلين إذا كانا مما يكال أو يوزن وهنا لا كيل ولا وزن ، فيبقى داخلا تحت العموم الفوقاني من حلية العقود والأمر بالوفاء بها ، مضافا إلى إطلاق الأخبار المستفيضة النافية للبأس عن البيضة بالبيضتين والبعير بالبعيرين والدابة بالدابتين والثوب بالثوبين ، بناء على كونه معدودا . وطريق الجمع بين رواية المنع وعدم البأس هو حمل المنع على إرادة الكراهة الاصطلاحية . والروايات كثيرة منها : 1 - موثق منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام قال « سألته عن البيضة بالبيضتين قال لا بأس به ، والثوب بالثوبين ، قال : لا بأس به ، والفرس بالفرسين فقال : لا بأس به ، ثم قال : كل شيء يكال أو يوزن فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان
هامش
( 1 ) وهذا لا ينافي ما عليه المشهور من أصالة الفساد في المعاملات ، لأن أصالة الفساد محكومة بأصالة « عدم الشرطية » .