تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الربا فقهياً واقتصادياً — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

إسقاط حقوق المرابي :

قد ذكرت الروايات أيضا إسقاط الحقوق التي منحت لكل فرد عن المرابي فحرمته من تولي المناصب القضائية ومنصب الإفتاء والإمامة والشهادة ، وكذلك إسقاط حقوق المعاونين للمرابي من الآخذ والكاتب والشاهدين بالإضافة إلى لعنهم ، وذلك لما رواه محمد بن علي بن الحسين عن عبد الله بن أبي يعفور قال « قلت لأبي عبد الله عليه السلام بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتى تقبل شهادته لهم وعليهم ؟ فقال : إن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان ، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار من شرب الخمر والزنا أو الربا وعقوق الوالدين ، والفرار من الزحف وغير ذلك . ( 1 ) » . وهذه الصحيحة عامة لكل من لا تكون عنده عدالة ، ومن جملتهم المرابي ، وحينئذ من كل شيء من الحقوق التي يعتبر فيها العدالة ، من شهادة أو إمامة أو منصب إفتاء وقضاء وكذلك المعاون للمرابي والشاهد والآخذ والمعطي حيث شملهم اللعن ( 2 ) وإنهم مع المرابي سواء في الوزر ، فهم فساق يحرمون من هذه الحقوق .

تنبيه :

إن هذه الأدلة المتقدمة إنما ذكرناها كما تقدم لبيان حرمة الربا كقانون عام عرضته الشريعة الإسلامية عن الربا وفساد المعاملة الربوية المعاوضية ، فهي تكون حجة لكل قسم من أقسام الربا التي نعرضها فيما بعد التي هي ربا حقيقة أو ربا بحكم الشارع كما في ربا المعاوضة كما سيأتي . ويفيدنا هذا القانون العام كعموم فوقاني نرجع إليه عند العلم بأن الموضوع ربوي ،
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 / باب ( 41 ) من أبواب الشهادات حديث ( 1 ) ص 288 . ( 2 ) الوسائل ج 12 / باب ( 4 ) من أبواب الربا ص 429 - 430 .
الربا فقهياً واقتصادياً — صفحة 115 | حسن محمد تقي الجواهري