مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * ( 1 ) ، فالله سبحانه وتعالى في هذه الآية بصدد تشريع الطهارة المائية والترابية من الوضوء والغسل والتيمم عند وجوب الصلاة ، ثم يخبر فيها أنه إنما أراد لهم بهذا التشريع أن يطهرهم ويتم نعمته عليهم فيكون معنى قوله : * ( يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ) * أن الهدف من جعل هذه الأحكام وتشريعها من غسل ووضوء وتيمم وطهارة هو طهارة الناس من الحدث والخبث ، فليس فيه إخبار عن تحقق هذه الطهارة ، وإنما هي مرادة لله سبحانه وتعالى من خلال إرادته التشريعية ولا تتحقق إلاّ بامتثال هذه التشريعات ، فليست هي طهارة مطلقة من كل رجس ، ولا يوجد أحد يقول بأن من امتثل التكليف بالوضوء يكون طاهراً من كل الأرجاس ، فإن الطغاة القتلة الذين يلعنهم عثمان الخميس يتوضؤون أيضاً .
وأما قوله سبحانه وتعالى : * ( إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ ) * ( 2 ) فليس فيه أيضاً إخبار عن طهارة أحد بشكل مطلق من كل رجس ، فالآية تخاطب الذين عصوا الله تعالى وهربوا من أحد وتركوا النبي ( ص ) وحده أمام سيوف المشركين ، وأنه أنزل على المؤمنين منهم مطراً ليطهرهم به ويذهب به عنهم
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية : 6 .
( 2 ) سورة الأنفال الآية : 11 .