الجواب : أن الحديث موضوع ، لما بينا في شرح الطوالع ) ( 1 ) .
ثم نقول لهؤلاء : أما ترون البخاري ومسلماً مع حرصهما على رواية ما يحتمل أن يكون فيه فضيلة لأبي بكر وعمر لم يخرجا هذه الرواية في الصحيح ؟ ! فهذا دليل على وجود علة مفضوحة فيها منعتهما من إخراجها !
بطلان هذا الحديث من جهة دلالته !
ثانياً : أما من حيث الدلالة والمعنى فهذه الرواية أيضاً باطلة لأن الأمر منه ( ص ) فيها بالاقتداء بهما بهذه الكيفية المطلقة يعني أنهما معصومان من الخطأ ولا قائل بذلك .
ولأنهما اختلفا في كثير من الأحكام والأفعال فيكون الأمر بالاقتداء بهما غير ممكن للزوم التناقض منه ! ولأنهما كانا يجهلان الكثير من المسائل في فروع الدين وأصوله ! ومحال أن يأمر الله تعالى ورسوله ( ص ) بالاقتداء بالجاهل .
ولأنه لو كان هذا القول صدر من النبي ( ص ) في حقهما لاحتج به أبو بكر أو عمر في سقيفة بني ساعدة ، بل لم يؤثر لنا أن واحداً منهما احتج بذلك في وقت من الأوقات ، وكان أبو بكر في سقيفة بني ساعدة يخاطب الحاضرين بقوله : ( بايعوا أي الرجلين شئتم ) ( 2 ) ، يريد عمر بن الخطاب وأبا عبيدة الجراح ، ويلتفت إلى أبي
هامش
( 1 ) الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة للميلاني ، الرسالة الثالثة صفحة 31 ، نقلاً عن شرح المنهاج مخطوط .
( 2 ) مسند أحمد 1 / 56 ، تاريخ الطبري 3 / 309 ، صحيح البخاري 6 / 2503 ، السيرة الحلبية 3 / 386 .