تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
الدليل كان قد بلغ في الظهور والحجة إلى حيث صار المبطل كالمبهوت عند سماعه إلا أن الله تعالى لما لم يقدر له الاهتداء لم ينفعه ذلك الدليل الظاهر ، ونظير هذا التفسير قوله * ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ) * الأنعام : 111 ) . القصة الثانية والمقصود منها إثبات المعاد ، قوله تعالى : * ( أو كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها ) * . وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : اختلف النحويون في إدخال الكاف في قوله * ( أو كالذي ) * وذكروا فيه ثلاثة أوجه الأول : أن يكون قوله * ( ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم ) * ( البقرة : 258 ) في معنى * ( ألم تر كالذي حاج إبراهيم ) * وتكون هذه الآية معطوفة عليه ، والتقدير : أرأيت كالذي حاج إبراهيم ، أو كالذي مرّ على قرية ، فيكون هذا عطفاً على المعنى ، وهو قول الكسائي والفرّاء وأبي علي الفارسي ، وأكثر النحويين قالوا : ونظيره من القرآن قوله تعالى : * ( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون ، سيقولون لله ) * ( المؤمنون : 84 ، 85 ) ثم قال : * ( من ربّ السماوات السبع وربّ العرش العظيم ، سيقولون لله ) * ( المؤمنون : 85 ، 86 ) فهذا عطف على المعنى لأن معناه : لمن السماوات ؟ فقيل لله . قال الشاعر : معاوي إننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا فحمل على المعنى وترك اللفظ . والقول الثاني : وهو اختيار الأخفش : أن الكاف زائدة ، والتقدير : ألم تر إلى الذي حاج والذي مرّ على قرية . والقول الثالث : وهو اختيار المبرد : أنا نضمر في الآية زيادة ، والتقدير : ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم ، وألم تر إلى من كان كالذي مرّ على قرية . المسألة الثانية : اختلفوا في الذي مرّ بالقرية ، فقال قوم : كان رجلاً كافراً شاكاً في البعث وهو قول مجاهد وأكثر المفسرين من المعتزلة ، وقال الباقون : إنه كان مسلماً ، ثم قال قتادة وعكرمة والضحاك والسدي : هو عزير ، وقال عطاء عن ابن عباس : هو أرمياء ، ثم من هؤلاء من قال : إن أرمياء هو الخضر عليه السلام ، وهو رجل من سبط هارون بن عمران عليهما السلام ، وهو قول محمد بن إسحاق ، وقال وهب بن منبه : إن أرمياء هو النبي الذي بعثه الله عندما خرب بختنصر بيت المقدس وأحرق التوراة ، حجة من قال : إن هذا المار كان كافراً وجوه الأول : أن الله حكى عنه أنه قال : * ( أنى يحيي هذه الله بعد موتها ) * وهذا كلام من يستبعد من الله الإحياء بعد الإماتة