لا يصح أن يكون إلا كذلك .
السؤال الثاني : ما الفائدة في قوله * ( ويقتلون النبيّين بغير حق ) * وقتل الأنبياء لا يكون إلا كذلك .
والجواب : ذكرنا وجوه ذلك في سورة البقرة ، والمراد منه شرح عظم ذنبهم ، وأيضاً يجوز أن يكون المراد أنهم قصدوا بطريقة الظلم في قتلهم طريقة العدل .
السؤال الثالث : قوله * ( ويقتلون النبيّين ) * ظاهره مشعر بأنهم قتلوا الكل ، ومعلوم أنهم ما قتلوا الكل ولا الأكثر ولا النصف .
والجواب : الألف واللام محمولان على المعهود لا على الاستغراق .
الصفة الثالثة : قوله * ( ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ) * وفيه مسائل :
المسألة الأولى : قرأ حمزة وحده * ( ويقاتلون ) * بالألف والباقون * ( ويقتلون ) * وهما سواء ، لأنهم قد يقاتلون فيقتلون بالقتال ، وقد يقتلون ابتداء من غير قتال وقرأ أُبي * ( ويقتلون النبيّين والذين يأمرون ) * .
المسألة الثانية : قال الحسن : هذه الآية تدل على أن القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند الخوف ، تلي منزلته في العظم منزلة الأنبياء ، وروي أن رجلاً قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أي الجهاد أفضل ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر " .
واعلم أنه تعالى كما وصفهم بهذه الصفات الثلاثة ، فقد ذكر وعيدهم من ثلاثة أوجه الأول : قوله * ( فبشرهم بعذاب أليم ) * وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : إنما دخلت الفاء في قوله * ( فبشرهم ) * مع أنه خبران ، لأنه في معنى الجزاء والتقدير : من يكفر فبشرهم .
المسألة الثانية : هذا محمول على الاستعارة ، وهو أن إنذار هؤلاء بالعذاب قائم مقام بشرى المحسنين بالنعيم ، والكلام في حقيقة البشارة تقدم في قوله تعالى : * ( وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * ( البقرة : 25 ) .
النوع الثاني من الوعيد : قوله * ( أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ) * .
إعلم أنه تعالى بيّن بهذا أن محاسن أعمال الكفار محبطة في الدنيا والآخرة ، أما الدنيا فإبدال المدح بالذم والثناء باللعن ، ويدخل فيه ما ينزل بهم من القتل والسبي ، وأخذ الأموال منهم
تفسير الرازي — صفحة 230
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٣٠