لما عدد هذه السبعة قال : * ( ذلك متاع الحياة الدنيا ) * قال القاضي : ومعلوم أن متاعها إنما خلق ليستمتع به فكيف يقال إنه لا يجوز إضافة التزيين إلى الله تعالى ، ثم قال للاستمتاع بمتاع الدنيا وجوه : منها أن ينفرد به من خصه الله تعالى بهذه النعم فيكون مذموماً ومنها أن يترك الانتفاع به مع الحاجة إليه فيكون أيضاً مذموماً ، ومنها أن ينتفع به في وجه مباح من غير أن يتوصل بذلك إلى مصالح الآخرة ، وذلك لا ممدوح ولا مذموم ، ومنها أن ينتفع به على وجه يتوصل به إلى مصالح الآخرة وذلك هو الممدوح .
ثم قال تعالى : * ( والله عنده حسن المآب ) * اعلم أن المآب في اللغة المرجع ، يقال : آب الرجل إياباً وأوبة وأبية ومآبا ، قال الله تعالى : * ( إن إلينا إيابهم ) * والمقصود من هذا الكلام بيان أن من آتاه الله الدنيا كان الواجب عليه أن يصرفها إلى ما يكون فيه عمارة لمعاده ويتوصل بها إلى سعادة آخرته ، ثم لما كان الغرض الترغيب في المآب وصف المآب بالحسن .
فإن قيل : المآب قسما : الجنة وهي في غاية الحسن ، والنار وهي خالية عن الحسن ، فكيف وصف المآب المطلق بالحسن .
قلنا : المآب المقصود بالذات هو الجنة ، فأما النار فهي المقصود بالغرض ، لأنه سبحانه خلق الخلق للرحمة لا للعذاب ، كما قال : سبقت رحمتي غضبي ، وهذا سر يطلع منه على أسرار غامضة .
قوله تعالى
* ( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاَْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ واَللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ) * .
في الآية مسائل :
المسألة الأولى : قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي * ( أؤنبئكم ) * بهمزتين واختلفت الرواية عن نافع وأبي عمرو .
المسألة الثانية : ذكروا في متعلق الاستفهام ثلاثة أوجه الأول : أن يكون المعنى : هل
تفسير الرازي — صفحة 212
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢١٢