آت آت فكأنه قيل أن الساعة التي فيها الجزاء والحساب قريبة
قوله تعالى
* ( وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِى أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى واَتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) * .
اعلم أنه لما ذكر ما يتعلق بالمشعر الحرام لم يذكر الرمي لوجهين أحدهما : أن ذلك كان أمراً مشهوراً فيما بينهم وما كانوا منكرين لذلك ، إلا أنه تعالى ذكر ما فيه من ذكر الله لأنهم كانوا لا يفعلونه والثاني : لعله إنما لم يذكر الرمي لأن في الأمر بذكر الله في هذه الأيام دليلاً عليه ، إذ كان من سننه التكبير على كل حصاة منها ثم قال : * ( واذكروا الله في أيام معدودات ) * وفيه مسائل :
المسألة الأولى : إن الله تعالى ذكر في مناسك الحج الأيام المعدودات ، والأيام المعلومات فقال هنا : * ( واذكروا الله في أيام معدودات ) * وقال في سورة الحج : * ( ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ) * ( الحج : 28 ) فمذهب الشافعي رضي الله عنه أن المعلومات هي العشر الأول من ذي الحجة آخرها يوم النحر ، وأما المعدودات فثلاثة أيام بعد يوم النحر ، وهي أيام التشريق ، واحتج على أن المعدودات هي أيام التشريع بأنه تعالى ذكر الأيام المعدودات ، والأيام لفظ جمع فيكون أقلها ثلاثة ، ثم قال بعده : * ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه ) * وهذا يقتضي أن يكون المراد * ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ) * من هذه الأيام المعدودات ، وأجمعت الأمة على أن هذا الحكم إنما ثبت في أيام منى وهي أيام التشريق ، فعلمنا أن الأيام المعدودات هي أيام التشريق ، والقفال أكد هذا بما روى في " تفسيره " عن عبد الرحمن بن نعمان الديلمي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر منادياً فنادى : " الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج ، وأيام منى ثلاثة أيام فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم عليه " وهذا يدل على أن الأيام المعدودات هي أيام التشريق ، قال الواحدي رحمة الله عليه : أيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر أولها : يوم النفر ، وهو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة ينفر الناس فيه بمنى والثاني : يوم النفر الأول لأن بعض الناس ينفرون في هذا اليوم من منى والثالث : يوم النفر الثاني ، وهذه الأيام الثلاثة مع يوم النحر كلها أيام النحر ، وأيام
تفسير الرازي — صفحة 210
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢١٠