الاسم الثاني : يوم إياس الكفار من دين الإسلام الثالث : يوم إكمال الدين الرابع : يوم إتمام النعمة الخامس : يوم الرضوان ، وقد جمع الله تعالى هذه الأشياء في أربع آيات ، في قوله : * ( اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ) * ( المائدة : 3 ) الآية ، قال عمر وابن عباس : نزلت هذه الآية عشية عرفة ، وكان يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة في موقف إبراهيم عليه السلام ، وذلك في حجة الوداع ، وقد اضمحل الكفر ، وهدم بنيان الجاهلية ، فقال عليه الصلاة والسلام : " لو يعلم الناس ما لهم في هذه الآية لقرت أعينهم " فقال يهودي لعمر : لو أن هذه الآية نزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم عيداً فقال عمر : أما نحن فجعلناه عيدين ، كان يوم عرفة ويوم الجمعة فأما معنى : إياس المشركين : فهو أنهم يئسوا من قوم محمد عليه الصلاة والسلام أن يرتدوا راجعين إلى دينهم ، فأما معنى إكمال الدين فهو أنه تعالى ما أمرهم بعد ذلك بشئ من الشرائع ، وأما إتمام النعمة فأعظم النعم نعمة الدين ، لأن بها يستحق الفوز بالجنة والخلاص من النار ، وقد تمت في ذلك اليوم وكذلك قال في آية الوضوء * ( وليتم نعمته عليكم لعلكم تشركون ) * ( المائدة : 6 ) ولما جاء البشير وقدم على يعقوب ، قال : على أي دين تركت يوسف ؟ قال : على دين الإسلام قال : الآن تمت النعمة ، وأما معنى الرضوان فهو أنه تعالى رضي بدينهم الذي تمسكوا به وهو الإسلام فهي بشارة بشرهم بها في ذلك اليوم فلا يوم أكمل من اليوم الذي بشرهم فيه بإكمال الدين ، وقيل : هذا اليوم يوم صلة الواصلين * ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) * ( المائدة : 3 ) ويوم قطيعة القاطعين * ( أن الله برئ من المشركين ورسوله ) * ( التوبة : 3 ) ويوم إقالة عثر النادمين وقبول توبة التائبين * ( ربنا ظلمنا أنفسنا ) * ( الأعراف : 23 ) فكما تاب برحمته على آدم فيه فكذلك يتوب على أولاده * ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) * ( الشورى : 25 ) وهو أيضاً يوم وفد الوافدين * ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً ) * ( الحج : 27 ) وفي الخبر " الحاج وفد الله ، والحاج زوار الله وحق على المزور الكريم أن يكرم زائره " .
وأما الأسماء الخمسة الأخرى ليوم عرفة فأحدها : يوم الحج الأكبر قال الله تعالى : * ( وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر ) * ( التوبة : 3 ) وهذا الاسم مشترك بين عرفة والنحر ، واختلف الصدر الأول من الصحابة والتابعين فيه ، فمنهم من قال : إنه عرفة ، وسمي بذلك لأنه يحصل فيه الوقوف بعرفات والحج عرفة إذا لو أدركه وفاته سائر
تفسير الرازي — صفحة 191
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٩١