المسألة الثالثة : قال الفراء : اللام في قوله : * ( لمن ) * بمعنى على ، أي ذلك الفرض الذي هو الدم أو الصوم لازم على من لم يكن من أهل مكة ، كقوله عليه الصلاة والسلام : " واشترطي لهم الولاء " أي عليهم .
المسألة الرابعة : الله تعالى ذكر حضور الأهل والمراد حضور المحرم لا حضور الأهل ، لأن الغالب على الرجل أنه يسكن حيث أهله ساكنون .
المسألة الخامسة : المسجد الحرام إنما وصف بهذا الوصف لأن أصل الحرام والمحروم الممنوع عن المكاسب والشئ المنهي عنه حرام لأنه منع من إتيانه ، والمسجد الحرام الممنوع من أن يفعل فيه ما منع عن فعله قال الفراء : ويقال حرام وحرم مثل زمان وزمن .
أما قوله تعالى : * ( واتقوا الله ) * قال ابن عباس : يريد فيما فرض عليكم : * ( وأعلموا أن الله شديد العقاب ) * لمن تهاون بحدوده قال أبو مسلم : العقاب والمعاقبة سيان ، وهو مجازاة المسئ على إساءته وهو مشتق من العاقبة : كأنه يراد عاقبة فعل المسئ ، كقول القائل : لتذوقن عاقبة فعلك .
* ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يا أُوْلِي الأَلْبَابِ ) * .
فيه مسائل :
المسألة الأولى : من المعلوم بالضرورة أن الحج ليس نفس الأشهر فلا بد ههنا من تأويل وفيه وجوه أحدها : التقدير : أشهر الحج أشهر معلومات ، فحذف المضاف وهو كقولهم : البرد شهران ، أي وقت البرد شهران والثاني : التقدير الحج حج أشهر معلومات ، أي لا حج إلا في هذه الأشهر ، ولا يجوز في غيرها كما كان أهل الجاهلية يستجيزونها في غيرها من الأشهر ، فحذف المصدر المضاف إلى الأشهر الثالث : يمكن تصحيح الآية من غير إضمار وهو أنه
تفسير الرازي — صفحة 175
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٧٥