وتشكر من أطاع الله ، فنقول : إن فلاناً صلى وزكى وصام وحج في ، وإن فلاناً كفر وزنى وسرق وجار ، حتى يود الكافر أن يساق إلى النار ، وكان علي عليه السلام : إذا فرغ بيت المال صلى فيه ركعتين ويقول : لتشهدن أني ملأتك يحق وفرغك بحق والقول الثالث : وهو قول المعتزلة : أن الكلام يجوز خلقه في الجماد ، فلا يبعد أن يخلق الله تعالى في الأرض حال كونها جماداً أصواتاً مقطعة مخصوصة فيكون المتكلم والشاهد على هذا التقدير هو الله تعالى .
السؤال الثالث : إذ ويومئذ ما ناصبهما ؟ الجواب : يومئذ بدل من إذا وناصبهما تحدث .
السؤال الرابع : لفظ التحديث يفيد الاستئناس وهناك لا استئناس فما وجه هذا اللفظ الجواب : أن الأرض كأنها تبث شكواها إلى أولياء الله وملائكته .
* ( بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ) * .
أما قوله تعالى : * ( بأن ربك أوحى لها ) * ففيه سؤالان :
السؤال الأول : بم تعلقت الباء في قوله : * ( بأن ربك ) * ؟ الجواب : بتحدث ، ومعناه تحدث أخبارها بسبب إيحاء ربك لها .
السؤال الثاني : لم لم يقل أوحى إليها ؟ الجواب : فيه وجهان الأول : قال أبو عبيدة : * ( أوحى لها ) * أي أوحى إليها وأنشد العجاج : " أوحى لها القرار فاستقرت "
الثاني : لعله إنما قال لها : أي فعلنا ذلك لأجلها حتى تتوسل الأرض بذلك إلى التشفي من العصاة .
* ( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْاْ أَعْمَالَهُمْ ) * .
قوله تعالى : * ( يومئذ يصدر الناس أشتاتاً ليروا أعمالهم ) * الصدور ضد الورد فالوارد الجائي والصادر والمنصرف وأشتاتاً متفرقين ، فيحتمل أن يردوا الأرض ، ثم يصدرون عنها الأرض إلى عرصة القيامة ، ويحتمل أن يردوا عرصة القيامة للمحاسبة ثم يصدرون عنها إلى موضع الثواب والعقاب ، فإن قوله : * ( أشتاتاً ) * أقرب إلى الوجه الأول ولفظة الصدر أقرب إلى الوجه الثاني ، وقوله : * ( ليروا أعمالهم ) * أقرب إلى الوجه الأول لأن رؤية أعمالهم مكتوبة في الصحائف أقرب إلى الحقيقة من رؤية جزاء الأعمال ، وإن صح أيضاً أن يحمل على رؤية جزاء الأعمال ، وقوله : * ( أشتاتاً ) * فيه وجوه أحدها : أن بعضهم يذهب إلى الموقف راكباً مع الثياب الحسنة وبياض الوجه والمنادى ينادي بين يديه : هذا ولي الله ، وآخرون يذهب بهم سود الوجوه حفاة عراة مع السلاسل والأغلال والمنادي ينادي بين يديه هذا عدو الله وثانيها : أشتاتاً أي كل فريق مع شكله اليهودي مع اليهودي والنصراني مع النصراني وثالثها : أشتاتاً من أقطار الأرض من كل ناحية ، ثم إنه سبحانه ذكر المقصود وقال : * ( ليروا أعمالهم ) * قال بعضهم : ليروا صحائف أعمالهم ، لأن الكتابة يوضع بين يدي الرجل فيقول : هذا طلاقك وبيعك هل تراه والمرئي وهو الكتاب وقال آخرون : ليروا جزاء أعمالهم ، وهو الجنة أو النار ، وإنما أوقع اسم العمل على الجزاء لأنه الجزاء وفاق ، فكأنه
تفسير الرازي — صفحة 60
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٠