سورة القلم
وهي اثنتان وخمسون آية مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
* ( ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ) * .
* ( ن ) * فيه مسألتان :
المسألة الأولى : الأقوال المذكورة في هذا الجنس قد شرحناها في أول سورة البقرة والوجوه الزائدة التي يختص بها هذا الموضع أولها : أن النون هو السمكة ، ومنه في ذكر يونس * ( وذا النون ) * ( الأنبياء : 87 ) وهذا القول مروي عن ابن عباس ومجاهد ومقاتل والسدي ثم القائلون بهذا منهم من قال : إنه قسم بالحوت الذي على ظهره الأرض وهو في بحر تحت الأرض السفلى ، ومنهم من قال : إنه قسم بالحوت الذي احتبس يونس عليه السلام في بطنه ، ومنهم من قال : إنه قسم بالحوت الذي لطخ سهم نمروذ بدمه والقول الثاني : وهو أيضاً مروي عن ابن عباس واختيار الضحاك والحسن وقتادة أن النون هو الدواة ، ومنه قول الشاعر : إذا ما الشوق يرجع بي إليهم * ألقت النون بالدمع السجوم
فيكون هذا قسماً بالدواة والقلم ، فإن المنفعة بهما بسبب الكتابة عظيمة ، فإن التفاهم تارة يحصل بالنطق و ( تارة ) يتحرى بالكتابة والقول الثالث : أن النون لوح تكتب الملائكة ما يأمرهم الله به فيه رواه معاوية بن قرة مرفوعاً والقول الرابع : أن النون هو المداد الذي تكتب به الملائكة واعلم أن هذه الوجوه ضعيفة لأنا إذا جعلناه مقسماً به وجب إن كان جنساً أن نجره وننونه ، فإن القسم على هذا التقدير يكون بدواة منكرة أو بسمكة منكرة ، كأنه قيل : وسمكة والقلم ، أو قيل : ودواة والقلم ، وإن كان علماً أن نصرفه ونجره أو لا نصرفه ونفتحه إن جعلناه غير منصرف .
والقول الخامس : أن نون ههنا آخر حروف الرحمن فإنه يجتمع من الرحمن ن اسم الرحمن فذكر الله هذا الحرف الأخير من هذا الاسم ، والمقصود القسم بتمام هذا الاسم ، وهذا أيضاً ضعيف لأن تجويزه يفتح باب ترهات الباطنية ، بل الحق أنه إما أن يكون اسماً للسورة أو يكون الغرض منه التحدي أو سائر الوجوه المذكورة في أول سورة البقرة .
المسألة الثانية : القراء مختلفون في إظهار النون وإخفائه من قوله : * ( ن والقلم ) * فمن أظهرها فلأنه
تفسير الرازي — صفحة 77
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٧٧