الاحتراز عن الإتيان بعدها بشيء من المعاصي .
وثانيها قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ فِى أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ ) * .
اختلفوا في الحق المعلوم : فقال ابن عباس والحسن وابن سيرين ، إنه الزكاة المفروضة ، قال ابن عباس : من أدى زكاة ماله فلا جناح عليه أن لا يتصدق قالوا : والدليل على أن المراد به الزكاة المفروضة وجهان : الأول : أن الحق المعلوم المقدر هو الزكاة ، أما الصدقة فهي غير مقدرة الثاني : وهو أنه تعالى ذكر هذا على سبيل الاستثناء ممن ذمه ، فدل على أن الذي لا يعطى هذا الحق يكون مذموماً ، ولا حق على هذه الصفة إلا الزكاة ، وقال آخرون : هذا الحق سوى الزكاة ، وهو يكون على طريق الندب والاستحباب ، وهذا قول مجاهد وعطاء والنخعي .
وقوله : * ( للسائل ) * يعني الذي يسأل * ( والمحروم ) * الذي يتعفف عن السؤال فيحسب غنياً فيحرم . وثالثها قوله :
* ( وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ) * .
أي يؤمنون بالبعث والحشر .
ورابعها قوله تعالى :
* ( وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ ) * .
والإشفاق يكون من أمرين ، إما الخوف من ترك الواجبات أو الخوف من الإقدام على المحظورات ، وهذا كقوله : * ( والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) * ( المؤمنون : 60 ) وكقوله سبحانه : * ( الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) * ( الحج : 35 ) ومن يدوم به الخوف والإشفاق فيما كلف يكون حذراً من التقصير حريصاً على القيام بما كلف به من علم وعمل .
ثم إنه تعالى أكد ذلك الخوف فقال :
* ( إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ) * .
والمراد أن الإنسان لا يمكنه القطع بأنه أدى الواجبات كما ينبغي ، واحترز عن المحظورات بالكلية ، بل يجوز أن يكون قد وقع منه تقصير في شيء من ذلك ، فلا جرم يكون خائفاً أبد .
وخامسها قوله تعالى :
* ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَأِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ) * .
تفسير الرازي — صفحة 130
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٣٠