سورة السجدة
وتسمى سورة المضاجع مكية عند أكثرهم وهي تسع وعشرون آية وقيل ثلاثون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
* ( ألم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ) * .
لما ذكر الله تعالى في السورة المتقدمة دليل الوحدانية وذكر الأصل وهو الحشر وختم السورة بهما بدأ ببيان الرسالة في هذه السورة فقال : * ( ألم ، تنزيل الكتاب لا ريب فيه ) * وقد علم ما في قوله : * ( ألم ) * وفي قوله : * ( لا ريب فيه ) * من سورة البقرة وغيرها غير أن ههنا قال : * ( من رب العالمين ) * وقال من قبل * ( هدى ورحمة للمحسنين ) * ( لقمان : 3 ) وقال في البقرة : * ( هدى للمتقين ) * ( البقرة : 2 ) وذلك لأن من يرى كتاباً عند غيره ، فأول ما تصير النفس طالبة تطلب ما في الكتاب فيقول ما هذا الكتاب ؟ فإذا قيل هذا فقه أو تفسير فيقول بعد ذلك تصنيف من هو ؟ ولا يقال أولا : هذا الكتاب تصنيف من ؟ ثم يقول فيماذا هو ؟ إذا علم هذا فقال أولا هذا الكتاب هدى ورحمة ، ثم قال ههنا هو كتاب الله تعالى وذكره بلفظ رب العالمين لأن كتاب يكون من رب العالمين يكون فيه عجائب العالمين فتدعو النفس إلى طاعته .
قوله تعالى
* ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) * .
يعني أتعترفون به أم تقولون هو مفترى ، ثم أجاب وبين أن الحق أنه حق من ربه ثم بين فائدة التنزيل وهو الإنذار ، وفيه مسائل :
المسألة الأولى : كيف قال * ( لتنذر قوماً ما أتاهم من نذير ) * مع أن النذر سبقوه الجواب : من وجهين أحدهما : معقول والآخر منقول ، أما المنقول فهو أن قريشاً كانت أمة أمية لم يأتيهم نذير قبل محمد صلى الله عليه وسلم وهو بعيد ، فإنهم كانوا من أولاد إبراهيم وجميع
تفسير الرازي — صفحة 166
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٦٦