سورة لقمان
عليه السلام مكية كلها إلا آيتين نزلنا بالمدينة وهما * ( ولو أن ما في الأرض من شجرة ) * الآيتين وإلا آية نزلت بالمدينة وهي * ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ) * لأن الصلاة والزكاة نزلتا بالمدينة وهي ثلاث وقيل أربع وثلاثون آية
بسم الله الرحمن الرحيم
* ( ألم ، تلك آيات الكتاب الحكيم ) * .
وجه ارتباط أول هذه السورة بآخر ما قبلها هو أن الله تعالى لما قال : * ( ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) * ( الروم : 58 ) إشارة إلى كونه معجزة وقال : * ( ولئن جئتهم بآية ) * ( الروم : 58 ) إشارة إلى أنهم يكفرون بالآيات بين ذلك بقوله : * ( ألم تلك آيات الكتاب الحكيم ) * ولم يؤمنوا بها ، وإلى هذا أشار بعد هذا بقوله : * ( وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبراً ) * ( لقمان : 7 ) .
قوله تعالى
* ( تِلْكَ ءاَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ * هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَهُمْ بِالاَْخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) * .
فقوله * ( هدى ) * أي بياناً وفرقاناً ، وأما التفسير فمثل تفسير قوله تعالى : * ( ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى ) * ( البقرة : 1 و 2 ) وكما قيل هناك إن المعنى بذلك هذا ، كذلك قيل بأن المراد بتلك هذه ، ويمكن أن يقال كما قلنا هناك إن تلك إشارة إلى الغائب معناها آيات القرآن آيات الكتاب الحكيم وعند إنزال هذه الآيات التي نزلت مع * ( ألم تلك آيات الكتاب الحكيم ) * لم تكن جميع الآيات نزلت فقال تلك إشارة إلى الكل أي آيات القرآن تلك آيات ، وفيه مسائل :
المسألة الأولى : قال في سورة البقرة * ( ذلك الكتاب ) * ( البقرة : 1 ) ولم يقل الحكيم ، وههنا قال * ( الحكيم ) * فلما زاد ذكر وصف الكتاب زاد ذكر أمر في أحواله فقال : * ( هدى ورحمة ) * وقال هناك
تفسير الرازي — صفحة 139
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٣٩