لا يزول ملكه أبداً وهو أيضاً يؤكد ما قلناه .
قوله تعالى
* ( وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ * فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ * أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الاَْرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الاَْبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ ) * .
إعلم أنه تعالى لما بين فيما تقدم إخراج الكفار المؤمنين من ديارهم بغير حق ، وأذن في مقاتلتهم وضمن للرسول والمؤمنين النصرة وبين أن لله عاقبة الأمور ، أردفه بما يجري مجرى التسلية للرسول صلى الله عليه وسلم في الصبر على ما هم عليه من أذيته وأذية المؤمنين بالتكذيب وغيره ، فقال : وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم سائر الأمم أنبياءهم ، وذكر الله سبعة منهم . فإن قيل : ولم قال : * ( وكذب موسى ) * ولم يقل قوم موسى ؟ فالجواب : من وجهين : الأول : أن موسى عليه السلام ما كذبه قومه بنوا إسرائيل وإنما كذبه غير قومه وهم القبط الثاني : كأنه قيل بعد ما ذكر تكذيب كل قوم رسوله ، وكذب موسى أيضاً مع وضوح آياته وعظم معجزاته فما ظنك بغيره .
أما قوله تعالى : * ( فأمليت للكافرين ) * يعني أمهلتهم إلى الوقت المعلوم عندي ثم أخذتهم بالعقوبة * ( فكيف كان نكير ) * استفهام تقرير ( ي ) ، أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعذاب ، أليس كان واقعاً
تفسير الرازي — صفحة 42
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٤٢