اللَّهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِى الاَْرْضِ أَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَآتَوُاْ الزَّكَوةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الاُْمُورِ ) * .
اعلم أنه تعالى لما بين ما يلزم الحج ومناسكه وما فيه من منافع الدنيا والآخرة ، وقد ذكرنا من قبل أن الكفار صدوهم أتبع ذلك ببيان ما يزيل الصد ويؤمن معه التمكن من الحج فقال : * ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا ) * ( الحج : 38 ) وفيه مسائل :
المسألة الأولى : قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع بالألف ومثله * ( ولولا دفع الله ) * وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بغير ألف فيهما . وقرأ حمزة والكسائي وعاصم * ( إن الله يدافع ) * بالألف * ( ولولا دفع ) * بغير ألف ، فمن قرأ يدافع فمعناه يبالغ في الدفع عنهم ، وقال الخليل يقال دفع الله المكروه عنك دفعاً ودافع عنك دفاعاً والدفاع أحسنهما .
المسألة الثانية : ذكر * ( إن الله يدافع عن الذين آمنوا ) * ولم يذكر ما يدفعه حتى يكون أفخم وأعظم وأعم ، وإن كان في الحقيقة أنه يدافع بأس المشركين . فلذلك قال بعده * ( إن الله لا يحب كل خوان كفور ) * ( الحج : 38 ) فنبه بذلك على أنه يدفع عن المؤمنين كيد من هذا صفته .
المسألة الثالثة : قال مقاتل : إن الله يدافع كفار مكة عن الذين آمنوا بمكة ، هذا حين أمر المؤمنين بالكف عن كفار مكة قبل الهجرة حين آذوهم فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في قتلهم سراً فنهاهم .
المسألة الرابعة : هذه الآية بشارة للمؤمنين بإعلائهم على الكفار وكف بوائقهم عنهم وهي كقوله : * ( لن يضروكم إلا أذى ) * ( آل عمران : 111 ) وقوله : * ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا ) * ( غافر : 51 ) وقال : * ( إنهم لهم المنصورون ) * ( الصافات : 172 ) * ( وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب ) * ( الصف : 13 ) .
أما قوله تعالى : * ( إن الله لا يحب كل خوان كفور ) * ( الحج : 38 ) فالمعنى أنه سبحانه جعل العلة في أنه يدافع
تفسير الرازي — صفحة 38
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٣٨