تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
له ومسقطاً له وذلك محال لتنافي الإسقاط والإيجاب الثاني : لو كان الحط واجباً لما أحتاج إلى أن يضع عنه بل كان يسقط القدر المستحق كمن له على إنسان دين ثم حصل لذلك الآخر على الأول مثله فإنه يصير قصاصاً ، ولو كان كذلك لكان قدر الإيتاء إما أن يكون معلوماً أو مجهولاً فإن كان معلوماً وجب أن تكون الكتابة بألفين فيعتق إذا أدى ثلاثة آلاف . والكتابة أربعة آلاف وذلك باطل لأن أداء جميعها مشروط فلا يعتق بأداء بعضها ، ولأنه عليه السلام قال : " المكاتب عبد ما بقي عليه درهم " وإن كان مجهولاً صارت الكتابة مجهولة لأن الباقي بعد الحط مجهول فيصير بمنزلة من كاتب عبده على ألف درهم إلا شيئاً وذلك غير جائز والله أعلم . الحكم العاشر الإكراه على الزنا قوله تعالى : * ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصناً لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم ) * . اعلم أنه تعالى لما بين ما يلزم من تزويج العبيد والإماء وكتابتهم أتبع ذلك بالمنع من إكراه الإماء على الفجور ، وههنا مسائل : المسألة الأولى : اختلفوا في سبب نزولها على وجوه الأول : كان لعبد الله بن أبي المنافق ست جوار معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة يكرههن على البغاء وضرب عليهن ضرائب فشكت ( ا ) ثنتان منهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية وثانيها : أن عبد الله بن أبي أسر رجلاً فراود الأسير جارية عبد الله وكانت الجارية مسلمة فامتنعت الجارية لإسلامها وأكرهها ابن أبي على ذلك ، رجاء أن تحمل من الأسير فيطلب فداء ولده فنزلت وثالثها : روى أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " جاء عبد الله بن أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه جارية من أجمل النساء تسمى معاذة ، فقال يا رسول الله هذه لأيتام فلان أفلا نأمرها بالزنا فيصيبون من منافعها ؟ فقال عليه الصلاة والسلام لا فأعاد الكلام " فنزلت الآية وقال جابر بن عبد الله " جاءت جارية لبعض الناس فقالت إن سيدي يكرهني على البغاء " فنزلت الآية . المسألة الثانية : الإكراه إنما يحصل متى حصل التخويف بما يقتضي تلف النفس فأما باليسير من الخوف فلا تصير مكرهة ، فحال الإكراه على الزنا كحال الإكراه على كلمة الكفر والنص وإن كان مختصاً بالإماء إلا أن حال الحرائر كذلك . المسألة الثالثة : العرب تقول للمملوك فتى وللمملوكة فتاة ، قال تعالى : * ( فلما جاوزا قال لفتاه ) * ( الكهف : 62 ) وقال : * ( تراود فتاها ) * ( يوسف : 30 ) وقال : * ( فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) * ( النساء : 25 ) وفي الحديث