أما قوله * ( انها كلمة هو قائها ) * ففيه وجهان : الأول : أنه لا يخليها ولا يسكت عنها لاستيلاء الحسرة عليه الثاني : أنه قائلها وحده ولا يجاب إليها ولا يسمع منه .
أما قوله تعالى : * ( ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) * فالبرزخ هو الحاجز والمانع كقوله في البحرين * ( بينهما برزخ لا يبغيان ) * ( الرحمن : 20 ) أي فهؤلاء صائرون إلى حالة مانعة من التلافي حاجزة عن الاجتماع وذلك هو الموت ، وليس المعنى أنهم يرجعون يوم البعث ، إنما هو إقناط كلي لما علم أنه لا رجعة يوم البعث إلا إلى الآخرة .
قوله تعالى
* ( فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ * فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فِى جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ * أَلَمْ تَكُنْ ءَايَاتِى تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ) * .
إعلم أنه سبحانه لما قال : * ( ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) * ( المؤمنون : 100 ) ذكر أحوال ذلك اليوم فقال * ( فإذا نفخ في الصور ) * وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن الصور آلة إذا نفخ فيها يظهر صوت عظيم ، جعله الله تعالى علامة لخراب الدنيا ولإعادة الأموات ، روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قرن ينفخ فيه وثانيها : أن المراد من الصور مجموع الصور ، والمعنى فإذا نفخ في الصور أرواحها وهو قول الحسن فكان يقرأ بفتح الواو والفتح والكسر عن أبي رزين وهو حجة لمن فسر الصور بجمع صورة وثالثها : أن النفخ في الصور استعارة والمراد منه البعث والحشر ، والأول أولى للخبر وفي قوله : * ( ثم نفخ فيه أخرى ) * ( الزمر : 68 ) دلالة على أنه ليس المراد نفع الروح والإحياء لأن ذلك لا يتكرر .
أما قوله : * ( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) * فمن المعلوم أنه سبحانه إذا أعادهم فالأنساب ثابتة لأن المعاد هو الولد والوالد ، فلا يجوز أن يكون المراد نفي النسب في الحقيقة بل المراد نفي حكمه . وذلك من وجوه : أحدها : أن من حق النسب أن يقع به التعاطف والتراحم كما يقال في الدنيا : أسألك بالله والرحم أن تفعل كذا . فنفى سبحانه ذلك من حيث إن كل أحد من أهل النار
تفسير الرازي — صفحة 121
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٢١