والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل
لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم
لعلكم تسلمون ( 81 ) فان تولوا فإنما عليك البلاغ المبين ( 82 ) يعرفون
وإليها الإشارة بقوله ( والله جعل لكم من بيوتكم سكنا ) وهذا القسم من البيوت لا يمكن نقله .
بل الانسان ينتقل إليه .
( والقسم الثاني ) القباب والخيام والفساطيط ، وإليها الإشارة بقوله ( وجعل لكم من جلود
الانعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ) وهذا القسم من البيوت يمكن نقله وتحويله من
مكان إلى مكان . واعلم أن المراد الأنطاع ، وقد تعمل العرب البيوت من الأدم وهي جلود الانعام
أي يخف عليكم حملها في أسفاركم . قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ( يوم ظعنكم ) بفتح العين والباقون
ساكنة العين . قال الواحدي : وهما لغتان كالشعر والشعر والنهر والنهر .
واعلم أن الظعن سير البادية لنجعة ، أو حضور ماء ، أو طلب مرتع ، وقد يقال لكل شاخص
لسفر : ظاعن ، وهو ضد الخافض . وقوله ( ويوم إقامتكم ) بمعنى لا يثقل عليكم في الحالين . وقوله
( ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها ) قال المفسرون وأهل اللغة : الأصواف للضان والأوبار
للإبل والاشعار للمعز . وقوله ( أثاثا ) الأثاث أنواع متاع البيت من الفرش والأكسية . قال الفراء :
ولا واحد له ، كما أن المتاع لا واحد له . قال ولو جمعت ، فقلت آثثة في القليل وأثث في الكثير لم
يبعد . وقال أبو زيد : واحدها أثاثة . قال ابن عباس في قوله ( أثاثا ) يريد طنافس وبسطا وثيابا
وكسوة . قال الخليل : وأصله من قولهم : أث النبات والشعر إذا كثر . وقوله ( متاعا ) أي
ما يتمتعون به . وقوله ( إلى حين ) يريد إلى حين البلا ، وقيل : إلى حين الموت ، وقيل : إلي حين
بعد الحين ، وقيل : إلى يوم القيامة .
فان قيل : عطف المتاع على الأثاث والعطف يقتضى المغايرة ، وما الفرق بين الأثاث والمتاع ؟
قلنا : الأقرب أن الأثاث ما يكتسى به المرء ويستعمله في الغطاء الوطاء والمتاع ما يفرش
في المنازل ويزين به .
قوله تعالى ( والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم
سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون فان تولوا فإنما
تفسير الرازي — صفحة 92
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٩٢