واحتج القائلون بهذا القول على صحته بأن قالوا : الملائكة لا يعصون الله فلا يخافون عذابه ، فثبت أن هذا غير لائق بالملائكة وإنما هو لائق بالأنبياء .
قلنا : الملائكة يخافون عذاب الله لو أقدموا على الذنب والدليل عليه قوله تعالى : * ( ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم ) * ( الأنبياء : 29 ) .
أما قوله : * ( إن عذاب ربك كان محذوراً ) * فالمراد أن من حقه أن يحذر ، فإن لم يحذره بعض الناس لجهله فهو لا يخرج من كونه بحيث يجب الحذر عنه .
قوله تعالى
* ( وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذلِك فِى الْكِتَابِ مَسْطُورًا ) *
واعلم أنه تعالى لما قال : * ( إن عذاب ربك كان محذوراً ) * ( الإسراء : 57 ) بين أن كل قرية مع أهلها فلا بد وأن يرجع حالها إلى أحد أمرين : إما الإهلاك وإما التعذيب قال مقاتل : أما الصالحة فبالموت ، وأما الطالحة فبالعذاب ، وقيل : المراد من قوله : * ( وإن من قرية ) * قرى الكفار ، ولا بد أن تكون عاقبتها أحد أمرين : إما الاستئصال بالكلية وهو المراد من الإهلاك أو بعذاب شديد دون ذلك من قتل كبرائهم وتسليط المسلمين عليهم بالسبي واغتنام الأموال وأخذ الجزية ، ثم بين تعالى أن هذا الحكم حكم مجزوم به واقع فقال : * ( كان ذلك في الكتاب مسطوراً ) * ومعناه ظاهر .
قوله تعالى
* ( وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِا لاَْيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الاَْوَّلُونَ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالاَْيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا * وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ باِلنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا الَّتِى
تفسير الرازي — صفحة 233
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٢٣٣