تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وإن لم يرفعكم لم يضعكم وإن لم يغنكم لم يفقركم وإن لم ينفعكم لم يضركم ولا تقولوا نخاف أن نعلم فلا نعمل ولكن قولوا نرجو أن نعلم فنعمل " والعلم شفيع لصاحبه وحق على الله تعالى أن لا يخزيه ، إن الله تعالى يقول يوم القيامة : " يا معاشر العلماء ما ظنكم بربكم ؟ يقولون . ظننا أن يرحمنا ويغفر لنا ، فيقول : فأني قد فعلت ، إني قد استودعتكم حكمتي لا لشر أردته بكم ، بل لخير أردته بكم ، فأدخلوا في صالح عبادي إلى جنتي برحمتي " وقال مقاتل بن سليمان وجدت في الإنجيل . أن الله تعالى قال لعيسى بن مريم عليهما السلام : يا عيسى عظم العلماء واعرف فضلهم لأني فضلتهم على جميع خلقي إلا النبيين والمرسلين كفضل الشمس على الكواكب ، وكفضل الآخرة على الدنيا ، وكفضلي على كل شيء ، أما الأخبار : " ا " عن عبد الله بن عمر قال قال عليه الصلاة والسلام يقول الله تعالى للعلماء " إني لم أضع علمي فيكم وأنا أريد أن أعذبكم ادخلوا الجنة على ما كان منكم " " ب " قال أبو هريرة وابن عباس : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة بليغة قبل وفاته وهي آخر خطبة خطبها بالمدينة فقال : من تعلم العلم وتواضع في العلم وعلمه عباد الله يريد ما عند الله . لم يكن في الجنة أفضل ثواباً منه ولا أعظم منزلة ، ولم يكن في الجنة منزلة ولا درجة رفيعة نفيسة إلا كان له فيها أوفر النصيب وأشرف المنازل " . " ج " ابن عمر مرفوعاً إذا كان يوم القيامة صفت منابر من ذهب عليها فباب من فضة منضدة بالدر والياقوت والزمرد جلالها السندس والإستبرق ، ثم ينادي منادى الرحمن : أين من حمل إلى أمة محمد علماً يريد به وجه الله : اجلسوا على هذه المنابر فلا خوف عليكم حتى تدخلوا الجنة . " د " عن عيسى ابن مريم عليهما السلام : أن أمة محمد عليه الصلاة والسلام علماء حكماء كأنهم من الفقه أنبياء ، يرضون من الله باليسير من الرزق ، ويرضى الله منهم باليسير من العمل ، ويدخلون الجنة بلا إله إلا الله " ه " قال عليه السلام " من اغبرت قدماه في طلب العلم ، حرم الله جسد على النار ، واستغفر له ملكاه وإن مات في طلبه مات شهيداً ، وكان قبره روضة من رياض الجنة ، ويوسع له في قبره مد بصره ، وينور على جيرانه أربعين قبراً عن يمينه . وأربعين قبراً عن يساره ، وأربعين عن خلفه ، وأربعين أمامه ، ونوم العالم عبادة ، ومذاكرته تسبيح ، ونفسه صدقة ، وكل قطرة نزلت من عينيه تطفئ بحراً من جهنم فمن أهان العالم فقد أهان العلم ، ومن أهان العلم فقد أهان النبي ، ومن أهان النبي فقد أهان جبريل ومن أهان جبريل أهان الله . ومن أهان الله أهانه الله يوم القيامة " " و " قال عليه الصلاة والسلام : " ألا أخبركم بأجود الأجواد . قالوا : نعم يا رسول الله ، قال الله تعالى : " أجود الأجواد وأنا أجود ولد آدم ، وأجودهم من بعدي رجل عالم ينشر علمه فيبعث يوم القيامة أمة وحده ورجل جاهد في سبيل الله حتى يقتل " . " ز " عن أبي هريرة مرفوعاً " من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة من كرب الآخرة ، ومن يسر على معسر يسر