كان حكماً عربياً ، لأن الله تعالى جعله كذلك ووصفه بهذه الصفة ، وكل ما كان كذلك فهو محدث .
والجواب : أن كل هذه الوجوه دالة على أن المركب من الحروف والأصوات محدث ولا نزاع فيه والله أعلم .
المسألة الرابعة : روي أن المشركين كانوا يدعونه إلى ملة آبائه فتوعده الله تعالى على متابعتهم في تلك المذاهب مثل أن يصلي إلى قبلتهم بعد أن حوله الله عنها . قال ابن عباس : الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته ، وقيل : بل الغرض منه حث الرسول عليه السلام على القيام بحق الرسالة وتحذيره من خلافها ، ويتضمن ذلك أيضاً تحذير جميع المكلفين ، لأن من هو أرفع منزلة إذا حذر هذا التحذير فهم أحق بذلك وأولى .
* ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ الِرَسُولٍ أَن يَأْتِىَ بِايَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ * يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ) *
اعلم أن القوم كانوا يذكرون أنواعاً من الشبهات في إبطال نبوته .
فالشبهة الأولى قولهم : * ( ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ) * ( الفرقان : 7 ) وهذه الشبهة إنما ذكرها الله تعالى في سورة أخرى .
والشبهة الثانية : قولهم : الرسول الذي يرسله الله إلى الخلق لا بد وأن يكون من جنس الملائكة كما حكى الله عنهم في قوله : * ( لو ما تأتينا بالملائكة ) * ( الحجر : 7 ) وقوله : * ( لولا أنزل عليه ملك ) * ( الأنعام : 8 ) .
فأجاب الله تعالى عنه ههنا بقوله : * ( ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية ) * يعني أن الأنبياء الذين كانوا قبله كانوا من جنس البشر لا من جنس الملائكة فإذا جاز ذلك في حقهم فلم لا يجوز أيضاً مثله في حقه .
الشبهة الثالثة : عابوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكثرة الزوجات وقالوا : لو كان رسولاً من عند الله لما كان مشتغلاً بأمر النساء بل كان معرضاً عنهن مشتغلاً بالنسك والزهد ، فأجاب الله
تفسير الرازي — صفحة 62
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٢