تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمهم لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربى لا اله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب ( 30 ) ( والقول الثالث ) أن هذه اللفظة ليست عربية ، ثم اختلفوا فقال بعضهم : طوبى اسم الجنة بالحبشية ، وقيل اسم الجنة بالهندية . وقيل البستان بالهندية ، وهذا القول ضعيف ، لأنه ليس في القرآن إلا العربي لا سيما واشتقاق هذا اللفظ من اللغة العربية ظاهر ، ( المسألة الثانية ) قال صاحب الكشاف : ( الذين آمنوا ) مبتدأ و ( طوبى لهم ) خبره ، ومعنى طوبى لك أي أصبت طيبا ، ومحلها النصب أو الرفع . كقولك طيبا لك وطيب لك وسلاما لك وسلام لك ، والقراءة في قوله ( وحسن مآب ) بالرفع والنصب تدلك على محلها ، وقرأ مكوزة الأعرابي ( طيبي لهم ) أما قوله ( وحسن مآب ) فالمراد حسن المرجع والمقر . وكل ذلك وعد من الله بأعظم النعيم ترغيبا في طاعته وتحذيرا عن المعصية . قوله تعالى ( كذلك أرسلناك في أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربى لا إله إلا هو عليه توكلت واليه متاب ) اعلم أن الكاف في ( كذلك ) للتشبه فقيل وجه التشبيه أرسلناك كما أرسلنا الأنبياء قبلك في أمة قد خلت من قبلها أمم ، وهو قوله ابن عباس والحسن وقتادة ، وقيل كما أرسلنا إلى أمم وأعطيناهم كتبا تتلى عليهم ، كذلك أعطيناك هذا الكتاب وأنت تتلوه عليهم فلماذا اقترحوا غيره ، وقال صاحب الكشاف ( كذلك أرسلناك ) أي مثل ذلك الارسال ( أرسلناك ) يعنى أرسلناك إرسالا له شأن وفضل على سائر الارسالات . ثم فسر كيف أرسله فقال ( في أمة قد خلت من قبلها أمم ) أي أرسلناك في أم قد تقدمتها أمم فهي آخر الأمم وأنت آخر الأنبياء . أما قوله ( لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك ) فالمراد : لتقرأ عليهم الكتاب العظيم الذي أوحينا إليك ( وهم يكفرون بالرحمن ) أي وحال هؤلاء أنهم يكفرون بالرحمن الذي رحمته وسعت كل شئ وما بهم من نعمة فمنه . وكفروا بنعمته في إرسال مثلك إليهم وإنزال هذا القرآن المعجز عليهم