تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
مخبر صادق بأن الله تعالى يقلب هذا الجبل ذهباً إبريزاً فلا شك أنه يتعجب نظراً إلى أحوال العادة لا لأجل أنه استنكر قدرة الله تعالى على ذلك . المسألة الثالثة : قوله : * ( وهذا بعلي شيخاً ) * فاعلم أن شيخاً منصوب على الحال ، قال الواحدي رحمه الله : وهذا من لطائف النحو وغامضه فإن كلمة هذا للإشارة ، فكان قوله : * ( وهذا بعلي شيخاً ) * قائم مقام أن يقال أشير إلى بعلي حال كونه شيخاً ، والمقصود تعريف هذه الحالة المخصوصة وهي الشيخوخة . المسألة الرابعة : قرأ بعضهم * ( وهذا بعلي شيخ ) * على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي هذا بعلي وهو شيخ ، أو بعلي بدل من المبتدأ وشيخ خبر أو يكونان معاً خبرين ، ثم حكى تعالى أن الملائكة قالوا : * ( أتعجبين من أمر الله ) * والمعنى : أنهم تعجبوا من تعجبها ، ثم قالوا : * ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) * والمقصود من هذا الكلام ذكر ما يزيل ذلك التعجب وتقديره : إن رحمة الله عليكم متكاثرة وبركاته لديكم متوالية متعاقبة ، وهي النبوة والمعجزات القاهرة والتوفيق للخيرات العظيمة فإذا رأيت أن الله خرق العادات في تخصيصكم بهذه الكرامات العالية الرفيعة وفي إظهار خوارق العادات وإحداث البينات والمعجزات ، فكيف يليق به التعجب . وأما قوله : * ( أهل البيت ) * فإنه مدح لهم فهو نصب على النداء أو على الاختصاص ، ثم أكدوا ذلك بقولهم : * ( إنه حميد مجيد ) * والحميد هو المحمود وهو الذي تحمد أفعاله ، والمجيد الماجد ، وهو ذو الشرف والكرم ، ومن محامد الأفعال إيصال العبد المطيع إلى مراده ومطلوبه ، ومن أنواع الفضل والكرم أن لا يمنع الطالب عن مطلوبه ، فإذا كان من المعلوم أنه تعالى قادر على الكل وأنه حميد مجيد ، فكيف يبقى هذا التعجب في نفس الأمر فثبت أن المقصود من ذكر هذه الكلمات إزالة التعجب . قوله تعالى * ( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ ) * . اعلم أن هذا هو القصة الخامسة وهي قصة لوط عليه السلام ، واعلم أن الروع هو الخوف
تفسير الرازي — صفحة 28 | فخر الدين الرازي