* ( لاَّ تُدْرِكُهُ الاَْبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَْبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) * .
والجواب من وجوه : الأول : أن قوله ( وخلق كل شئ ) إشارة إلى الماضي .
أما قوله ( خالق كل شئ ) فهو اسم الفاعل ، وهو يتناول الأوقات كلها والثاني : وهو
التحقيق أنه تعالى ( ذكر هناك قوله ( وخلق كل شئ ) ليجعله مقدمة في بيان نفى الأولاد ، وههنا
ذكر قوله ( خالق كل شئ ) ليجعله مقدمة في بيان أنه لا معبود إلا هو ، والحاصل أن هذه المقدمة
مقدمة توجب أحكاما كثيرة ونتائج مختلفة ، فهو تعالى يذكرها مرة بعد مرة ليفرع عليها في كل
موضع ما يليق بها من النتيجة .
( المسألة الثامنة ) لقائل أن يقول : الاله هو الذي يستحق أن يكون معبودا فقوله ( لا إله
إلا هو ) معناه لا يستحق العبادة إلا هو ، فما الفائدة في قوله بعد ذلك ( فاعبدوه ) فان هذا
يوهم التكرير .
والجواب : قوله ( لا إله إلا هو ) أي لا يستحق العبادة إلا هو ، وقوله ( فاعبدوه ) أي
لا تعبدوا غيره .
( المسألة التاسعة ) القوم كانوا معترفين بوجود الله تعالى كما قال ( ولئن سألتهم من خلق
السماوات والأرض ليقولن الله ) وما أطلقوا لفظ الله على أحد سوى الله سبحانه ، كما قال تعالى
( هل تعلم له سيما ) فقال ( ذلكم الله ربكم ) أي الشئ الموصوف بالصفات التي تقدم ذكرها هو الله
تعالى ، ثم قال بعده ( ربكم ) يعنى الذي يريكم ويحسن إليكم بأصناف التربية ووجوه الاحسان ، وهى
أقسام بلغت في الكثيرة إلى حيث يعجز العقل عن ضبطها ، كما قال ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها )
ثم قال ( لا إله إلا هو ) يعنى أنكم لما عرفتم وجود الاله المحسن المتفضل المتكرم فاعلموا أنه
لا إله سواه ولا معبود سواه .
ثم قال ( خالق كل شئ ) يعنى أنما صح قولنا : لا إله سواه لأنه لا خالق للخلق سواه ، ولا
مدبر للعالم إلا هو ، فهذا الترتيب ترتيب مناسب مفيد .
قوله تعالى ( لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير )
في هذه الآية مسائل :
( المسألة الأولى ) احتج أصحابنا بهذه الآية على أنه تعالى تجوز رؤيته والمؤمنين . يرونه يوم
القيامة من وجوه : الأولى : في تقرير هذا المطلوب أن نقول : هذه الآية تدل على أنه تعالى
تجوز رؤيته .
تفسير الرازي — صفحة 124
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٢٤