تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الرازي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وههنا دقيقة نافعة في طلب الدين وهو أن كفر النصارى أغلظ من كفر اليهود لأن النصارى ينازعون في الإلهيات وفي النبوّات ، واليهود لا ينازعون إلا في النبوات ، ولا شك في أن الأول أغلظ ، ثم إن النصارى مع غلظ كفرهم لما لم يشتد حرصهم على طلب الدنيا بل كان في قلبهم شيء من الميل إلى الآخرة شرّفهم الله بقوله * ( ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ) * وأما اليهود مع أن كفرهم أخف في جنب كفر النصارى طردهم وخصهم الله بمزيد اللعن وما ذاك إلا بسبب حرصهم على الدنيا ، وذلك ينبهك على صحة قوله صلى الله عليه وسلم : " حب الدنيا رأس كل خطيئة " . المسألة الثانية : القس والقسيس اسم لرئيس النصارى ، والجمع القسيسون . وقال عروة بن الزبير : صنعت النصارى الإنجيل وأدخلت فيه م ليس منه وبقي واحد من علمائهم على الحق والدين ، وكان سمه قسيساً ، فمن كان على هديه ودينه فهو قسيس . قال قطرب : القس والقسيس العالم بلغة الروم ، وهذا مما وقع الوفاق فيه بين اللغتين ، وأما الرهبان فهو جمع راهب كركبان وراكب ، وفرسان وفارس ، وقال بعضهم : لرهبان واحد ، وجمعه رهابين كقربان وقرابين ، وأصله من الرهبة بمعنى المخافة . فإن قيل : كيف مدحهم الله تعالى بذلك مع قوله * ( ورهبانية ابتدعوها ) * ( الحديد : 27 ) وقوله عليه لصلاة والسلام : " لا رهبانية في الإسلام " . قلنا : إن ذلك صار ممدوحاً في مقابلة طريقة اليهود في القساوة والغلظة ، ولا يلزم من هذا القدر كونه ممدوحاً على الإطلاق . ثم قال تعالى : * ( وإذا سمعوا م أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع ) * الضمير في
تفسير الرازي — صفحة 67 | فخر الدين الرازي